أنتلجنسيا المغرب: عبدالعزيز . م
يختتم الفنان المصري يحيى الفخراني،
مساء الأحد، سلسلة جديدة من عروض مسرحية «الملك لير» للكاتب الإنجليزي ويليام
شكسبير، على خشبة المسرح القومي بالقاهرة، بعد رحلة فنية بدأت عام 2001 واستمرت
عبر مواسم متقطعة. ويأتي هذا الختام بعدما احتفل الفخراني بتقديم العرض رقم 200،
في محطة تعكس استمرار ارتباطه بإحدى أبرز الشخصيات التراجيدية في الأدب العالمي.
ولم تعد التجربة بالنسبة إليه مجرد أداء مسرحي متكرر، بل رحلة امتزج فيها تطور
الشخصية الدرامية بتغير مراحل عمر الفنان، حتى بات يرى في الملك المسن صورة تقترب
من تجربته الشخصية مع مرور السنوات.
ويكتسب العرض أهمية خاصة من اعتراف
الفخراني، البالغ من العمر 81 عاماً، بأنه كبر مع الشخصية واكتشف من خلالها
أبعاداً جديدة لمعنى التقدم في العمر. وقال لوكالة فرانس برس إنه أصبح في
الثمانينيات من عمره، مقترباً من السن الذي يبلغه الملك لير في النص الأصلي، في
إشارة إلى العلاقة التي نشأت بينه وبين الدور على امتداد سنوات تقديمه. كما وصف
العمل بأنه مرهق، لكنه أكد أن فريق المسرحية يقدمه بحب، وهو ما يبرز حجم الالتزام
الذي تتطلبه العروض الحية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بشخصية مركبة تتنقل بين القوة
والانكسار والغضب والوحدة.
وتدور أحداث المسرحية حول ملك مسن
يقرر تقسيم مملكته بين بناته الثلاث، قبل أن تتحول قراراته إلى بداية سلسلة من الصراعات
العائلية والسياسية التي تكشف هشاشة السلطة وخطورة الأحكام المبنية على المظاهر
والولاء اللفظي. ومن خلال مسار تراجيدي تتشابك فيه الخيانة مع الوفاء، تطرح
المسرحية أسئلة حول مسؤولية الحاكم، وحدود الثقة، ومكانة الإنسان حين يفقد سلطته
ومكانته الاجتماعية. وتمنح هذه الموضوعات العمل قدرة على التواصل مع أجيال مختلفة
من المتفرجين، لأن الصراع الذي يقدمه لا يرتبط بمرحلة تاريخية محددة بقدر ارتباطه
بتجارب إنسانية متجددة.
ولقيت العروض الأخيرة تفاعلاً من
الجمهور، إذ وصفت فرح خير، وهي مدرسة فيزياء تبلغ من العمر 34 عاماً، مشاهدتها
المسرحية للمرة الأولى بأنها أشبه بالانتقال إلى عالم مختلف بعيداً عن ازدحام
منطقة العتبة بالقاهرة. وأعربت عن إعجابها بتجربتها الأولى مع عمل مسرحي باللغة
العربية الفصحى، في شهادة تعكس قدرة الأداء المسرحي على جذب متفرجين قد لا تكون
لهم صلة منتظمة بالأعمال الكلاسيكية. ويشارك في النسخة المصرية عدد من الفنانين،
من بينهم طارق دسوقي وحسن يوسف وأحمد عثمان وتامر الكاشف وأمل عبد الله وإيمان
رجائي ولقاء علي وبسمة دويدار وطارق شرف ومحمد العزايزي وعادل خلف، فيما يتولى
شادي سرور الإخراج، وفاطمة موسى الترجمة.
وتأتي عروض «الملك لير» ضمن برنامج
لوزارة الثقافة المصرية يهدف إلى توسيع فرص وصول الجمهور إلى الفنون المسرحية من
خلال عروض بأسعار مناسبة، إلى جانب فعاليات مجانية وتجارب متنوعة أُقيمت في
القاهرة والإسكندرية. ويشمل البرنامج المسرح الكلاسيكي والعروض الكوميدية وفنون
العرائس والمسرح الوطني، في محاولة لإتاحة خيارات ثقافية أمام شرائح مختلفة من
الجمهور. ومع اختتام هذه السلسلة، تستعيد تجربة الفخراني سؤالاً جوهرياً يطرحه
النص الشكسبيري حول علاقة الإنسان بالزمن والسلطة والأسرة، فيما تؤكد مئتا ليلة
عرض أن بعض الشخصيات المسرحية تظل قادرة على التجدد كلما عاد إليها الممثل من موقع
عمري وإنساني مختلف.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك