معرض الرباط الدولي للكتاب 2026 يحطم الأرقام ويحول العاصمة المغربية إلى قبلة عالمية للثقافة والفكر

معرض الرباط الدولي للكتاب 2026 يحطم الأرقام ويحول العاصمة المغربية إلى قبلة عالمية للثقافة والفكر
ثقافة وفنون / الإثنين 11 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: فهد الباهي/م.إيطاليا

أسدل الستار يوم الأحد 10 ماي 2026 على فعاليات الدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب، الذي احتضنته مدينة الرباط تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، في دورة استثنائية أكدت مرة أخرى المكانة المتقدمة التي بات يحتلها هذا الحدث الثقافي على الصعيدين العربي والدولي، بعدما نجح في استقطاب مئات الآلاف من الزوار وعشرات الدول وآلاف العناوين الفكرية والإبداعية داخل فضاء ثقافي تحول إلى عرس عالمي للكتاب والمعرفة.

الدورة التي نظمتها وزارة الشباب والثقافة والتواصل بشراكة مع جهة الرباط سلا القنيطرة بفضاء OLM السويسي، ما بين 30 أبريل و10 ماي 2026، شكلت محطة ثقافية كبرى عكست الدينامية الفكرية والإبداعية التي يشهدها المغرب، كما عززت صورة الرباط كعاصمة عالمية للكتاب لسنة 2026، في مشهد حضاري وثقافي لافت جعل العاصمة المغربية مركز إشعاع ثقافي استثنائي خلال عشرة أيام كاملة.

وشهدت هذه الدورة استضافة فرنسا كضيف شرف، في خطوة حملت دلالات ثقافية ودبلوماسية عميقة، بالنظر إلى الروابط التاريخية والثقافية التي تجمع المغرب وفرنسا، وما تمثله العلاقات الثقافية بين البلدين من عمق حضاري وإنساني قائم على التبادل والانفتاح والحوار بين الثقافات.

وسجل المعرض أرقامًا قياسية عكست حجم النجاح الذي حققته هذه الدورة، حيث بلغ عدد الزوار أكثر من 502 ألف زائر من مختلف الأعمار والفئات الاجتماعية، في مؤشر واضح على تنامي اهتمام المغاربة بالكتاب والثقافة، وعلى التحول الذي بات يشهده المعرض باعتباره حدثًا جماهيريًا وثقافيًا بامتياز.

كما عرفت الدورة مشاركة 891 عارضًا، ما بين عارضين مباشرين وآخرين بالتوكيل، يمثلون أكثر من 60 دولة، وهو ما منح المعرض بعدًا دوليًا واسعًا ورسخ مكانته كواحد من أكبر المعارض الثقافية في المنطقة. أما الرصيد الوثائقي، فقد تجاوز 135 ألف عنوان، بمجموع ناهز 3 ملايين نسخة، وهو رقم ضخم يعكس تنوع وغنى العرض الثقافي والفكري الذي احتضنته أروقة المعرض.

وعلى مستوى البرمجة الثقافية، اختارت إدارة المعرض الرحالة المغربي الشهير ابن بطوطة كشخصية محورية لهذه الدورة، تكريمًا لإسهاماته التاريخية في التعريف بالحضارات والثقافات الإنسانية عبر رحلاته الشهيرة التي ظلت شاهدة على عبقرية الإنسان المغربي وانفتاحه على العالم.

الفضاءات الثقافية للمعرض احتضنت أكثر من 300 فقرة فكرية وإبداعية، تنوعت بين الندوات الفكرية واللقاءات الأدبية وتوقيع الإصدارات الجديدة والقراءات الشعرية والنقاشات المفتوحة حول قضايا الفكر والهوية والإبداع والتحولات الثقافية المعاصرة، ما جعل المعرض منصة حقيقية للنقاش الثقافي والفكري متعدد المشارب.

كما تميزت الدورة بحضور أسماء فكرية وأدبية وفنية ذات صيت دولي، إضافة إلى تكريم عدد من المبدعين والباحثين المغاربة الذين بصموا على مسارات ثقافية وفكرية بارزة داخل المغرب وخارجه، في لحظات احتفاء أعادت الاعتبار للرموز الثقافية الوطنية ودورها في بناء الوعي والإبداع المغربي المعاصر.

ولم يقتصر الزخم الثقافي على الفعاليات الرسمية فقط، بل امتد إلى أجنحة المؤسسات العمومية ودور النشر والهيئات المشاركة، التي نظمت ما يزيد عن 2300 فقرة ثقافية ومهنية، تنوعت بين اللقاءات المفتوحة والورشات التكوينية وتوقيع الكتب والحوارات الفكرية، ما منح الزوار تجربة ثقافية متكاملة وحيوية غير مسبوقة.

أما الأطفال واليافعون، فقد خصصت لهم الدورة فضاءين ثقافيين متميزين، الأول احتفى برحلات ابن بطوطة وموضوع السفر واكتشاف الثقافات، فيما استلهم الفضاء الثاني عالم رواية «الأمير الصغير»، حيث شهد الفضاءان ورشات قرائية وإبداعية هدفت إلى غرس حب القراءة في نفوس الأجيال الصاعدة وربط الأطفال بعالم الكتاب والمعرفة منذ سن مبكرة.

وقد عكست الأعداد الغفيرة التي توافدت على المعرض النجاح التنظيمي والثقافي الكبير لهذه الدورة، كما أكدت أن المغرب بات يمتلك تظاهرات ثقافية قادرة على منافسة كبريات المعارض الدولية، سواء من حيث حجم المشاركة أو تنوع البرمجة أو الحضور الجماهيري اللافت.

نجاح الدورة 31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط لم يكن مجرد نجاح تنظيمي عابر، بل تحول إلى رسالة ثقافية قوية تؤكد أن المغرب يواصل ترسيخ مكانته كقوة ثقافية وفكرية داخل العالم العربي وإفريقيا، وأن الرباط أصبحت اليوم عاصمة حقيقية للكتاب والفكر والحوار الحضاري العالمي.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك