أنتلجنسيا:تطوان
تفجرت معطيات صادمة داخل أروقة المحكمة الابتدائية بتطوان بعدما دخلت مصالح الشرطة القضائية على خط ملف يثير الكثير من علامات الاستفهام حول سلامة الوثائق والإجراءات القضائية، وذلك عقب إحالة القضية على النيابة العامة المختصة للاشتباه في وجود عمليات تزوير طالت توقيعات موظفين واستعمالها في وثائق ومحاضر وأحكام قضائية رغم غياب أصحابها الفعلي عن مقرات عملهم لفترات طويلة.
وبحسب معطيات متطابقة، فقد شرع المحققون في فحص وتفريغ تسجيلات كاميرات المراقبة المنتشرة بمختلف مرافق المحكمة، في محاولة دقيقة لتتبع مسار الوثائق المثيرة للشبهات وكشف هوية الأشخاص الذين كانوا يلجون إلى المكاتب ويتعاملون مع الملفات خلال الفترات التي تشكل محور التحقيق الجاري.
وتُعد هذه الخطوة التقنية محطة أساسية قبل الانتقال إلى مرحلة الاستماع إلى كافة الأطراف المرتبطة بالقضية، حيث ينتظر أن تنطلق جلسات الاستماع خلال الأيام المقبلة بعد استكمال تحليل التسجيلات والمعطيات المتوفرة وجمع مختلف عناصر الإثبات التي قد تساعد على فك خيوط هذا الملف الحساس.
وتفجرت القضية عقب انتهاء تحقيق إداري أفضى إلى رصد مؤشرات مقلقة بشأن وجود شبهات تزوير في وثائق رسمية ومحاضر جلسات داخل المحكمة الابتدائية بتطوان، ما دفع الجهات المختصة إلى إحالة الملف على القضاء من أجل تعميق البحث وترتيب المسؤوليات القانونية المحتملة.
وكشفت الأبحاث الأولية أن الشكوك بدأت بعد تسجيل غيابات متكررة وطويلة الأمد لعدد من الموظفين، غير أن المفاجأة تمثلت في استمرار ظهور توقيعاتهم بشكل منتظم داخل سجلات الحضور ووثائق إدارية مختلفة، رغم أن بعضهم كان خارج التراب الوطني خلال الفترات نفسها.
ومن بين الوقائع التي أثارت الانتباه بقوة، ما يتعلق بإحدى كاتبات الضبط التي كانت تقيم لفترات ممتدة ببلجيكا، في الوقت الذي ظلت فيه وثائق ومحاضر جلسات تحمل توقيعها وكأنها تزاول مهامها اليومية بشكل اعتيادي، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول الجهات التي كانت تتولى تمرير هذه الوثائق وكيفية اعتمادها داخل المساطر الإدارية والقضائية.
وأمام خطورة المعطيات المتوصل إليها، تقرر توقيف رئيس مصلحة كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية بتطوان عن العمل وإعفاؤه من مهامه، إلى جانب توقيف الموظفة المعنية مؤقتاً، في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات الجارية، كما امتدت الأبحاث إلى الاستماع إلى زوجها ضمن إجراءات البحث الإداري المرتبطة بالقضية.
ولا تبدو القضية مرشحة للتوقف عند هذا الحد، إذ تشير مؤشرات أولية إلى احتمال اتساع دائرة التحقيق لتشمل أسماء وموظفين آخرين، خاصة إذا ما أسفرت مراجعة التسجيلات والوثائق المحجوزة عن وجود مساهمين إضافيين في عمليات التوقيع أو إعداد الوثائق أو تمريرها داخل المسارات القضائية، وهو ما قد يحول الملف إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل داخل منظومة العدالة خلال الفترة الأخيرة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك