أنتلجنسيا المغرب:فهد الباهي/م.إيطاليا
احتضنت مدينة فاس تظاهرة نوعية أعادت تعريف دور
الهندسة المعمارية باعتبارها أداة لتحقيق العدالة المجالية، حيث نظمت المنظمة
العلوية لرعاية المكفوفين بالمغرب بشراكة مع المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية
لقاءً علمياً وإنسانياً ركز على إدماج الأشخاص المكفوفين وضعاف البصر داخل
الفضاءات العمومية بشكل يضمن استقلاليتهم وكرامتهم، في تحول واضح من منطق الرعاية
إلى منطق التخطيط الدامج.
وقد شكلت مسابقة الأفكار المتعلقة بإعادة تهيئة
المركب الاجتماعي والتربوي بفاس محور هذا الحدث، حيث قدم الطلبة مشاريع مبتكرة
استندت إلى عمل ميداني دقيق مكنهم من فهم التحديات الحقيقية التي تواجه هذه الفئة،
ليقترحوا تصاميم تعتمد على الحواس كاللمس والسمع والإدراك الاتجاهي، ما يجعل
الفضاء أكثر وضوحاً وأماناً وقابلية للاستعمال دون اعتماد دائم على الغير.
الحدث تميز بحضور أكاديمي ومهني وازن، ومناقشات
علمية رصينة أفضت إلى اختيار مشاريع فائزة جمعت بين الجمالية والوظيفية وقابلية
التطبيق، في تأكيد على نجاح مقاربة جديدة في التكوين الهندسي تربط المعرفة النظرية
بالمسؤولية الاجتماعية، وتؤسس لجيل من المعماريين أكثر وعياً بقضايا الإعاقة وحقوق
الإنسان.
هذا النجاح فتح آفاقاً واسعة أمام تعميم التجربة
وطنياً، حيث أكدت المنظمة عزمها توسيع الشراكات وتطوير نماذج معمارية دامجة قابلة
للتطبيق، بما يساهم في إعادة تشكيل الفضاءات العمومية وفق معايير أكثر إنصافاً،
ويؤسس لمرحلة جديدة تصبح فيها الولوجية حقاً فعلياً يترجم على أرض الواقع وليس
مجرد شعار.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك