مغرب بدون صفيح في 2038 وعود أم حقيقة

 مغرب بدون صفيح في 2038 وعود أم حقيقة
اقتصاد / الثلاثاء 13 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: حمان ميقاتي/م.كندا

تخرج التصريحات الرسمية محمّلة بأرقام تبدو براقة وتعد بنهاية السكن الصفيحي وبداية عهد جديد من الكرامة العمرانية، لكن الواقع اليومي في عدد كبير من المدن والمراكز الحضرية يكشف مسافة مؤلمة بين الخطاب والعيش الفعلي للمواطنين، مسافة تتسع كلما تكررت الوعود وضاق معها أفق الثقة في قدرة هذه البرامج على تغيير حياة الناس تغييرًا حقيقيًا ومستدامًا.

الحديث عن القضاء على الصفيح وتحسين ظروف السكن يظل ناقصًا ما لم يقترن برؤية اجتماعية تضع الإنسان في قلب السياسات العمومية، لا باعتباره رقمًا في تقرير أو حالة تُسوى إداريًا، بل باعتباره كائنًا له تاريخ وحاجات وشبكة علاقات ومعيش يومي لا يمكن اقتلاعه بجرة قلم أو بقرار إداري جاف.

ما يعيشه كثير من المواطنين هو تجربة الإخلاء القسري أو التهجير دون توفير بدائل تحفظ الكرامة وتضمن الاستقرار، وهو ما يحول برامج يفترض أن تكون اجتماعية إلى مصدر جديد للقلق والتشرد والهشاشة، ويجعل السكن اللائق شعارًا يرفع أكثر مما يتحقق على الأرض.

إن أي سياسة عمومية في هذا المجال تحتاج إلى دراسة عميقة للواقع الاجتماعي والاقتصادي للفئات المعنية، وإلى إشراك حقيقي للسكان في صياغة الحلول، لأن السكن ليس جدرانًا وسقفًا فقط، بل هو أمان نفسي واستقرار أسري وإحساس بالانتماء إلى مكان لا يهدده الهدم في أي لحظة.

ثم إن الدولة، وهي تمضي في هذه الأوراش الكبرى، مطالبة بأن تأخذ بعين الاعتبار ظروف القهر والفقر والهشاشة التي يعيشها كثير من المواطنين، وأن تنتقل من منطق القوة والإخلاء إلى منطق الإنصاف والحماية الاجتماعية، حتى لا تتحول مدن بلا صفيح إلى مدن بلا عدالة ولا طمأنينة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك