الرميد: المغرب يصنف في خانة البلدان الهجينة في مجال الدمقراطية

الرميد: المغرب يصنف في خانة البلدان الهجينة في مجال الدمقراطية
أقلام حرة / الأربعاء 14 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

بقلم : مصطفى الرميد/وزير العدل سابقا

منذ سنوات ، والمغرب يصنف في خانة البلدان الهجينة، في مجال الدمقراطية ، وهو تصنيف يعتمد  عدة معايير ، تجعل منه بلدا خلط عملا صالحا واخر سيئا، ( مثال  القهوة والحليب).

فالمغرب، ليس بلدا دمقراطيا صرفا، ولا هو بالدولة الاستبدادية المغلقة، لذلك وجب بذل مزيد من الجهود ، على جميع المستويات الرسمية والمدنية ،للنهوض بالدمقراطية وحقوق الانسان ، بالقدر الذي  يؤهل المملكة للخروج من خانة الهجانة ،الى خانة الدمقراطية الكاملة.

ومعلوم ان المملكة اسست المجلس الاستشاري لحقوق الانسان، الذي اصبح يحمل عنوان المجلس الوطني لحقوق الانسان، والذي قد قام  ،منذ تاسيسه ،بعدة مباذرات محمودة،  في حماية حقوق الانسان والنهوض بها، الا انه اصبح يلاحظ عليه ،في السنوات الاخيرة ، الاسترخاء ، والغياب عن الفعل الحقوقي الفعال، حيث انكمش على نفسه،  وغاب دوره في حماية الحقوق والحريات.

اما المندوبية الوزارية لحقوق الانسان، فان دورها يقتصر على التنسيق بين القطاعات الوزارية ، بشان انجاز التقارير الدورية، والتفاعل مع الاليات الاممية.

لذلك، فانه في سياق المشاورات الجارية، بشان تشكيل الحكومة ،تحت رئاسة السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، يتعين استحضارالفصل 92من الدستور الذي ينص، صراحة، على ان المجلس الحكومي ،يتداول تحت رئاسة رئيس الحكومة ،بشان النصوص والقضايا الراهنة، المتعلقة  بحقوق الانسان والنظام العام.

واذا كان للنظام العام رب يحميه، ويدافع عنه،  هو وزير الداخلية ،بما له من صلاحيات  وسلطات، فضلا عن مكانته البرتوكولية، فان حقوق الانسان ، تستحق ان يتولى شانها وزير من مكانة رفيعة ، وغيرة مشهودة، ليقع التوازن المطلوب ،بين حماية النظام العام، وواجب حفظ حقوق الانسان.

انه ، وفي غياب وزير يحمل قبعة حقوق الانسان، ولو بتحمل اعباء قطاع اخر ذي قرابة بحقوق الانسان ، كما هو الحال ،بالنسبة لقطاع العدل، فان حقوق الانسان،  ستعاني اليتم ،داخل المجلس الحكومي، وفي تدبير السياسات الحكومية.

ذلك، ان النقاشات، في المجلس الحكومي، تخضع ، في الغالب، لمنطق القبعة، فكل وزير يحمل قبعة تجعله يدافع عنها، الا حقوق الانسان ،التي في غياب وزير مختص، لن تجد من يستحضر مشاكلها ، ويعبر عن تطلعاتها، مع صراحة مانص عليه الدستور، في الفصل 92 , وياللمفارقة.

لقد اخطات الحكومة السابقة، حينما استغنت عن وزير مكلف بحقوق الانسان، على خلاف سابقتها، التي كان لها وزير مختص، جعل من كلمة حقوق الانسان حاضرة في المجلس الحكومي وخارجه ، فنجح في امور ، كما اخفق في اخرى.

لقد كان اول ماوقع بعد تشكيل حكومة الدكتور العثماني، ان تم وضع مسودة التصريح الحكومي، التي  جاءت خالية من اي اشارة الى الدمقراطية وحقوق الانسان ، الا ان الوزير المكلف بحقوق الانسان، اثار الانتباه الى هذا الخلل، مما دعا الى اعادة صياغة الوثيقة، التي تاسست عل خمس محاور، كان اولها، دعم الخيار الدمقراطي ومبادىء دولة الحق والقانون.

صحيح ان الوزير المكلف بحقوق الانسان، ليست له سلطات حكومية فعلية، ولكنه ، حتما، له سلطة معنوية ،يستطيع تفعيلها ، بشكل او باخر، ويستطيع التاثير بقدر ما، على اداء القطاعات الحكومية المعنية.

صحيح ايضا، انه سيعاني في مواجهة صلابة بعض القطاعات، لكنه لاشك سينال منها ،ولو بمقدار، خاصة اذا كان له من الشجاعة والقوة ، لكي  تكون كلمة حقوق الانسان، على الاقل،حاضرة  في كل النقاشات والقضايا.

فاللهم وفق وسدد ويسر.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك