دعم السكن بالمغرب "وخُبْيرَةْ الشرا بثمن الكرا "

دعم السكن بالمغرب "وخُبْيرَةْ الشرا بثمن الكرا "
أقلام حرة / الخميس 08 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

بقلم : فهد الباهي/م.إيطاليا

صراحة أستغرب وإياكم من أن الحكومة تصرح في أبواقها الإعلامية الإلكترونية وعلى الجرائد الورقية وإعلاناتها الإشهارية صباح مساء عن إهداء، أو مساعدة، أو صدقة، أو حسنة أو سميها كما يحلو لك عزيز المواطن بقيمة 10 ملايين سنتيم عن شراء سكن اقتصادي ما لم تكن تتوفر على سكن، في إطار دعم الاقتصاد الوطني ومساعدة المواطن المغربي الفقير الذي سيظل فقيراً ويعيش فقيراً ويموت فقيراً أمام هذه السياسة الإجحافية التي تجعل السؤال الحقيقي هو من المستفيد فعلاً من هذا الدعم ومن يتحمل كلفته في النهاية ؟ .

كيف يمكن للمواطن أن يقتنع بأن الدعم موجه فعلاً لمصلحته حين يشتري شقة مبنية من أوراق المقوى وحديد بناء بسمك قطبان الشواء ونوافذ وأبواب من خشب "تايدة" أو حديد من صنف "القصدير" ومصابيح وخيوط كهرباء وجبس وألف واو في هذه الأقبية السكنية التي يسميها المستثمرون عمارات السكن الاقتصادي.

فإذا كان ثمن الشقة المعلن عنه 25 مليون سنتيم ثم تدخلت الدولة بدعم عمومي لفائدة المشتري فإن السؤال البسيط الذي يطرح نفسه هو أين انعكس هذا الدعم على السعر الحقيقي الذي يؤديه المواطن وأين انعكس على جودة السكن الذي سيدخل إليه .

وبالحساب البسيط الذي يفهمه المواطن العادي يمكن أن تصبح العملية أكثر إثارة للانتباه، فإذا كان ثمن الشقة في الأصل 25 مليون سنتيم ثم أصبح المواطن مطالباً بأداء مبلغ أكبر بعد دخول الدعم في العملية، فهنا يحق له أن يسأل "واش الدعم نقص فعلاً من كلفة السكن ولا غير زاد في القيمة اللي كيتخلص بها البائع .

لأن المواطن في النهاية إذا كان خاصو يخلص أكثر مما كان متوقعاً فإن الدعم الذي قيل له إنه جاء لمساعدته يصبح مجرد رقم جميل في الإعلانات بينما الواقع المالي الذي يعيشه داخل البنك أو مع المقاول مختلف تماماً .

وحسب هذا المنطق فإن هامش الربح لدى بعض المقاولين أو الشركات التي تتحكم في سوق البناء والعقار يمكن أن يصبح هو المستفيد الحقيقي من هذه العملية، خصوصاً عندما يكون الدعم موجهاً إلى المشتري ولكن الأسعار تبقى مرتفعة ولا تنخفض بالقدر الذي ينتظره المواطن، وهنا يمكن أن تتحول الملايين التي كان يفترض أن تساعد الأسرة الفقيرة إلى عنصر إضافي في حسابات السوق، فيصبح المواطن مجرد واجهة تمر من خلالها أموال الدعم نحو منظومة عقارية قادرة على تحقيق أرباح كبيرة بينما هو يظل محاصراً بين القرض والقسط والمصاريف اليومية .

والأخطر من ذلك أن المواطن لا يشتري فقط جدراناً وسقفاً وإنما يشتري معها سنوات طويلة من الالتزامات، فمنذ الشهر الأول للسكن تبدأ عمليات الإصلاح والصيانة وتظهر مشاكل البناء والعزل والتجهيزات والكهرباء والماء والواجهات وغيرها، وقد يجد المواطن نفسه أمام مصاريف إضافية يمكن أن تصل إلى مبالغ ثقيلة، وهنا يصبح وكأنما اشترى شقة بقيمة 50 أو 60 مليون سنتيم إذا جمع الأقساط والفوائد والإصلاحات والمصاريف المختلفة، بينما كان يعتقد في البداية أنه استفاد من مساعدة عمومية ستخفف عنه عبء امتلاك السكن .

والحساب هنا ليس معقداً كما قد يبدو وإنما يحتاج فقط إلى وضع الأرقام أمام المواطن بشكل واضح، الدولة كتقول للمواطن نعطيوك 10 ملايين باش نعاونوك تشري السكن، ولكن إلا كان المواطن غادي يشري دار كانت بـ25 مليون ومن بعد الدعم ولات بـ35 مليون أو أكثر فهنا كيتطرح السؤال الحقيقي واش الدعم نقص على المواطن كلفة السكن ولا زاد في القيمة اللي كيتخلص بها البائع، لأن المواطن في النهاية ما تبدل عليه والو في الحساب، كان خاصو 25 مليون وولا خاصو 35 مليون وأكثر، الدعم دخل من جهة وارتفع ثمن الدار من جهة أخرى .

ومن هنا يحق للمواطن أن يطرح السؤال الأكثر وضوحاً من استفد فعلياً من هاد الـ10 ملايين، لأن الدعم إذا لم يؤد إلى تخفيض حقيقي في السعر النهائي الذي يؤديه المواطن ولم يرافقه تشديد على جودة البناء ومراقبة الأسعار وتحديد هامش الربح فإنه قد يتحول من آلية لمساعدة الفقراء إلى آلية أخرى داخل السوق العقارية.

والمواطن الذي لا يملك إلا دخله المحدود سيبقى في مواجهة القروض والأقساط والغلاء بينما الشركات والمستثمرون يواصلون حساباتهم التجارية بعيداً عن المعاناة اليومية للأسرة التي تبحث فقط عن سقف يحميها ويمنحها الحد الأدنى من الاستقرار .

والحقيقة التي يجب أن تقال بصراحة هي أن المواطن لا يستفيذ بالضرورة من الدعم بالشكل الذي يتم تقديمه في الخطاب الإشهاري، وإنما قد يجد نفسه أمام صورة تمويهية إذا لم يكن هناك ربط مباشر بين قيمة الدعم والسعر النهائي للسكن، لأن المواطن لا يعيش بالإعلانات ولا بالأرقام التي تظهر في الجرائد وإنما يعيش بما يبقى في جيبه بعد أداء القسط الشهري.

 وإذا كان هذا القسط سيلاحقه لسنوات طويلة ويحرمه من الصحة والتعليم والراحة والعيش الكريم فإنه من حقه أن يتساءل واش فعلاً ساعدناه على السكن ولا حولناه إلى ألة تذر الأموال على الشركات التي تحتكر البناء والعقار والاقتصاد .

ونقول بالواضح إن المواطن إذا كان بالفعل سوف يستفيذ من دعم بقيمة 10 ملايين سنتيم فإن المنطق يفرض أن تكون هناك سياسة واضحة لتسقيف أسعار السكن الاقتصادي الموجه للفئات التي لا تتوفر على سكن، وأن لا يتحول الدعم إلى فرصة لرفع الأسعار أو زيادة الأرباح، بل يجب أن يشعر المواطن مباشرة بأن الدولة وقفت إلى جانبه، وأن المبلغ الذي يؤديه بعد الدعم قادر فعلاً على تمكينه من امتلاك مسكن لائق دون أن يدخل في دوامة ديون لا تنتهي، لأن مساعدة الفقير لا تكون بمنحه رقماً في الإعلان ثم تركه يواجه السوق وحده وإنما تكون بتخفيض حقيقي للكلفة وضمان جودة السكن وحمايته من الاستغلال .

فإن المطلوب ليس إلغاء الدعم وإنما جعل الدعم يصل فعلاً إلى من يستحقه.

فإذا كانت الدولة ستمنح 10 ملايين سنتيم للمواطن الذي لا يتوفر على سكن فمن حق هذا المواطن أن يعرف أين ذهبت هذه الملايين وكيف أثرت في السعر النهائي ومن استفاد منها، ومن حقه كذلك أن يجد سكناً محترماً بثمن معقول لا أن يشتري شقة تبدأ مشاكلها منذ الشهر الأول ثم يقضي بقية عمره وهو يؤدي الأقساط ويحسب المصاريف ويخاف من الحجز والطرد والبداية من الصفر.

 وهنا فقط يمكن أن نقول القولة الشهيرة المعروفة الإشهارية " الشرا بثمن الكرا " .

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك