الهواتف الذكية تحت المجهر وتصاعد المخاوف من تأثير الشاشات على الأطفال يدفع دولًا إلى تشديد الإجراءات

الهواتف الذكية تحت المجهر وتصاعد المخاوف من تأثير الشاشات على الأطفال يدفع دولًا إلى تشديد الإجراءات
تكنولوجيا / الجمعة 07 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:أميمة . م

بات الاستخدام المفرط للهواتف الذكية والأجهزة اللوحية من أكثر القضايا الاجتماعية إثارة للنقاش في العديد من دول العالم، بعدما أظهرت دراسات متزايدة وجود ارتباط بين الإفراط في التعرض للشاشات وبين تراجع التركيز، واضطرابات النوم، وارتفاع معدلات القلق والعزلة الاجتماعية لدى الأطفال والمراهقين. وأمام هذه المؤشرات، بدأت حكومات ومؤسسات تربوية وصحية في مراجعة سياساتها للحد من الاستخدام غير المنضبط للتكنولوجيا داخل المدارس وخارجها.

ويرى مختصون في التربية وعلم النفس أن التطور الرقمي، رغم ما يوفره من فرص للتعلم والتواصل، أصبح يحمل تحديات حقيقية عندما يتحول إلى بديل عن التفاعل الأسري، والأنشطة الرياضية، والقراءة، واللعب في الفضاءات المفتوحة. ويحذر هؤلاء من أن قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات قد يؤثر في النمو الذهني والاجتماعي للأطفال، ويضعف مهارات التواصل المباشر، ويزيد من صعوبة التركيز داخل الفصول الدراسية.

وفي عدد من الدول، اتجهت السلطات إلى فرض قيود على استخدام الهواتف المحمولة داخل المؤسسات التعليمية، مع إطلاق برامج توعوية تستهدف الأسر والمعلمين، بهدف تعزيز ثقافة الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا. كما تعمل بعض الحكومات على إعداد تشريعات تلزم منصات التواصل الاجتماعي بتوفير حماية أكبر للأطفال من المحتوى الضار والإدمان الرقمي.

من جانب آخر، يحمّل خبراء الأسرة جزءًا من المسؤولية للآباء والأمهات، مؤكدين أن التكنولوجيا ليست المشكلة في حد ذاتها، وإنما طريقة استخدامها. فغياب الرقابة الأسرية، وترك الأطفال لساعات طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية دون توجيه، قد يؤدي إلى نتائج سلبية تمتد إلى التحصيل الدراسي والصحة النفسية والعلاقات الاجتماعية.

وتتزايد الدعوات إلى إيجاد توازن بين الاستفادة من التطور الرقمي وحماية الأطفال من آثاره السلبية، عبر تشجيع الأنشطة الثقافية والرياضية، وتعزيز الحوار داخل الأسرة، ووضع ضوابط واضحة لاستخدام الأجهزة الذكية في مختلف المراحل العمرية. ويؤكد مختصون أن بناء جيل متوازن نفسيًا واجتماعيًا لم يعد مرتبطًا فقط بجودة التعليم، بل أيضًا بقدرة المجتمع على إدارة علاقته بالتكنولوجيا بطريقة تحافظ على الإنسان قبل الشاشة.

 

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك