أنتلجنسيا:عبد الله البارودي
تنطلق مساء اليوم الجمعة 27 فبراير الجاري، منافسات الجولة الرابعة عشرة من البطولة الاحترافية إنوي للقسم الأول، في برنامج مكثف يُلعب بالكامل ليلاً ابتداءً من العاشرة مساءً، وكأن الرابطة اختارت أن تضع الأندية تحت أضواء كاشفة لا ترحم في مرحلة بدأت فيها ملامح الصدارة والقاع تتشكل بحدة.
ضربة البداية مساء الجمعة تحمل مواجهتين بطعم التحدي؛ إذ يستقبل الجيش الملكي نظيره النادي المكناسي في مباراة تبدو على الورق محسومة لأصحاب الأرض، لكنها في الواقع اختبار للثبات أكثر منها استعراض قوة، لأن أي تعثر في هذا التوقيت قد يُكلف غالياً في سباق النقاط. وفي اللقاء الثاني، يصطدم المغرب الفاسي بـالكوكب المراكشي في مواجهة تاريخية بين مدرستين عريقتين، عنوانها البحث عن استعادة الهيبة وتثبيت الحضور في وسط جدول يزداد ازدحاماً.
مباريات السبت لا تقل سخونة، حيث يلاقي اتحاد طنجة فريق اتحاد تواركة في صدام يحمل رهانات متباينة بين طموح التقدم وضغط الهروب من المنطقة الرمادية. كما يستضيف أولمبيك آسفي نظيره أولمبيك الدشيرة في مواجهة تضع نقاطاً ثمينة على المحك، بينما يلتقي الدفاع الحسني الجديدي بـاتحاد يعقوب المنصور في مباراة قد تعيد رسم حسابات أسفل الترتيب.
ذروة الجولة ستكون بلا شك يوم الأحد، حين يستقبل حسنية أكادير فريق الرجاء الرياضي في اختبار صعب للفريق الأخضر خارج قواعده، حيث لم يعد مقبولاً إهدار النقاط إذا كان الهدف هو البقاء في دائرة المنافسة. وفي مواجهة أخرى، يلتقي الفتح الرياضي بـنهضة الزمامرة في مباراة تبدو متكافئة حسابياً لكنها مفتوحة تكتيكياً على كل الاحتمالات.
أما القمة الثقيلة فتجمع بين الوداد الرياضي ونهضة بركان في صدام مباشر بين طموحين كبيرين؛ الأول يبحث عن استعادة بريقه وفرض شخصيته في سباق اللقب، والثاني يسعى إلى تأكيد أنه لم يعد مجرد ضيف على المراتب الأولى بل رقم صعب في معادلة البطولة. هذه المواجهة قد تكون مفصلية في تحديد ملامح المنافسة خلال الجولات المقبلة.
تحليلياً، تأتي الجولة الرابعة عشرة في مرحلة دقيقة من الموسم، حيث تبدأ الفوارق في الاتساع، وتتحول كل نقطة إلى استثمار استراتيجي طويل الأمد. الفرق المطاردة مطالبة بالانتصار لتقليص الهوة، والفرق المتصدرة مطالبة بعدم التعثر حتى لا تمنح خصومها جرعة أمل. اللعب الليلي الموحد يضفي بعداً نفسياً إضافياً، إذ تتقاطع النتائج بسرعة وتضغط على الأعصاب في توقيت واحد.
هي جولة بلا أعذار: إما تثبيت الطموح على أرض الملعب، أو الدخول مبكراً في دوامة الحسابات المعقدة. في بطولة لا تعترف بالأسماء بل بالأداء، ستكون ليالي هذا الأسبوع كاشفة لمن يملك نفس البطل، ومن يكتفي بدور المتفرج في سباق لا ينتظر أحداً.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك