المغرب يقترب من امتلاك منظومة "مقلاع داوود" الإسرائيلية وسط ترقب إسباني

المغرب يقترب من امتلاك منظومة "مقلاع داوود" الإسرائيلية وسط ترقب إسباني
شؤون أمنية وعسكرية / السبت 24 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

تتجه الأنظار إلى مسار تحديث القدرات العسكرية المغربية، في ظل تقارير إعلامية إسبانية تتحدث عن مفاوضات محتملة بين الرباط وتل أبيب لاقتناء منظومة الدفاع الجوي والصاروخي "مقلاع داوود"، التي قد تشكل إضافة جديدة إلى الترسانة الدفاعية للمملكة، بالنظر إلى قدرتها على التعامل مع أنواع من التهديدات الصاروخية والجوية على مسافات بعيدة نسبيا.

هذا، وأوردت صحيفة "إل إسبانيول" أن هذه المفاوضات تأتي في سياق توجه المغرب نحو تعزيز قدرات القوات المسلحة الملكية، بالتوازي مع تقارير سابقة تحدثت عن اهتمام المملكة بصواريخ «لورا» الباليستية الإسرائيلية التي يتجاوز مداها 400 كيلومتر، وفق المصدر ذاته. غير أنه لم يصدر إعلان رسمي يؤكد إتمام صفقة «مقلاع داوود» أو يكشف عن قيمتها والجدول الزمني المحتمل لتنفيذها.

وتكتسب المنظومة أهمية خاصة بالنظر إلى امتلاك المغرب بالفعل أنظمة دفاع جوي إسرائيلية، من بينها «باراك إم إكس» و«سبايدر»، اللتان دخلتا ضمن مسار تحديث القدرات الدفاعية للمملكة خلال السنوات الماضية. وقد يتيح اقتناء منظومة إضافية توسيع نطاق التغطية الدفاعية وتوزيع مهام الاعتراض وفق طبيعة الأهداف ومدياتها، في إطار شبكة تجمع بين وسائل الرصد والاستشعار ومراكز القيادة والسيطرة والصواريخ الاعتراضية.

وتختلف وظائف الأنظمة الموجودة في الترسانة المغربية بحسب تصميم كل منها؛ إذ تعتمد «باراك إم إكس»، التي تنتجها شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية، على صواريخ اعتراضية بمديات متفاوتة، بينما صُممت «سبايدر» للتعامل مع تهديدات تشمل الطائرات والمروحيات والطائرات المسيّرة وبعض الذخائر الجوية. أما «مقلاع داوود»، فتشغل موقعا بين أنظمة الدفاع المخصصة للتهديدات قصيرة المدى والمنظومات المصممة لمواجهة تهديدات صاروخية أبعد مدى.

وطورت شركة «رافائيل» الإسرائيلية منظومة «مقلاع داوود» بالتعاون مع شركة «رايثيون» الأمريكية، ضمن شراكة تكنولوجية في مجال الدفاع الصاروخي، ودخلت الخدمة لدى الجيش الإسرائيلي سنة 2017. وتتكون من منصات إطلاق للصواريخ الاعتراضية ورادار للتحكم في النيران من طراز «إي إل إم-2084»، إضافة إلى محطة لإدارة العمليات والاشتباكات.

ويشكل الصاروخ الاعتراضي «ستنر» العنصر الرئيسي في المنظومة، إذ يعتمد على نظام توجيه يجمع بين مستشعر كهروضوئي يعمل بالأشعة تحت الحمراء وباحث راداري، بما يساعده على تحديد موقع الهدف خلال المرحلة النهائية من الاعتراض. كما تتيح وصلة البيانات تحديث معلومات التوجيه خلال المرحلة الوسطى من الرحلة، بالاستناد إلى المعطيات التي يوفرها الرادار الأرضي.

وتشير المواصفات التي نقلتها الصحيفة الإسبانية إلى أن مدى الاشتباك المعلن للمنظومة يتراوح بين 40 و300 كيلومتر، فيما يمكنها التعامل مع أهداف على ارتفاعات تصل إلى نحو 50 أو 70 كيلومترا، بحسب طبيعة التهديد والظروف التشغيلية. ويعتمد الصاروخ على الاصطدام المباشر بالهدف لتدميره، بينما قدرت الصحيفة تكلفة الصاروخ الاعتراضي الواحد بنحو مليون يورو.

وسبق لفنلندا أن وقعت عقدا لاقتناء المنظومة في نونبر 2023، فيما أشار التقرير الإسباني إلى اتفاق أبرمته إسرائيل واليونان في غشت 2026 بقيمة تقارب 3,1 مليارات يورو، لتطوير حزمة دفاع جوي متعددة الطبقات تضم «مقلاع داوود» إلى جانب «سبايدر» و«باراك إم إكس». ويبرز هذا التوجه الاهتمام المتزايد بتطوير شبكات دفاعية تجمع بين أنظمة مختلفة بدل الاعتماد على منظومة واحدة.

ويظل المكون الأمريكي أحد العوامل المؤثرة في أي صفقة محتملة لفائدة المغرب، بالنظر إلى مشاركة شركة «رايثيون» في تطوير «مقلاع داوود» وخضوع نقل التكنولوجيا والمعدات العسكرية الأمريكية إلى الخارج لإجراءات ترخيص وموافقة. ولفت التقرير إلى أن برنامج المبيعات العسكرية الخارجية الأمريكي يتيح للحكومة الأمريكية تنظيم عدد من الصفقات من خلال وزارة الخارجية والبنتاغون، وفق القواعد القانونية والإجراءات المعمول بها.

وربطت الصحيفة الإسبانية فرص الحصول على الموافقة الأمريكية بطبيعة العلاقات الوثيقة بين الرباط وواشنطن، مشيرة إلى خارطة طريق للتعاون الدفاعي للفترة الممتدة من 2026 إلى 2036، أُعلن عنها خلال لقاء في واشنطن في أبريل 2026. وتشمل مجالات التعاون التي تناولها التقرير تطوير الشراكة الدفاعية والصناعية، وتدريب العسكريين، وتبادل الخبرات، وتنظيم المناورات المشتركة، إلى جانب توريد المعدات العسكرية.

وتأتي هذه التطورات في سياق توسع التعاون الدفاعي بين المغرب وإسرائيل منذ استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في دجنبر 2020، ضمن اتفاقات أبراهام التي رعتها الولايات المتحدة. ولم يعد هذا التعاون مقتصرا على شراء المعدات العسكرية، بل امتد، وفق التقارير المنشورة، إلى مجالات مرتبطة بالتصنيع المحلي والطائرات المسيّرة والذخائر الدقيقة.

ونقلت «إل إسبانيول»، استنادا إلى بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، أن إسرائيل أصبحت من أبرز موردي المعدات العسكرية للمغرب بعد الولايات المتحدة وفرنسا، كما أوردت أن قيمة صادرات الأسلحة الإسرائيلية إلى المملكة تجاوزت ملياري دولار خلال الفترة التي تناولها التقرير. وتشمل المعدات التي ذكرها «باراك إم إكس» و«سبايدر»، إلى جانب راجمات الصواريخ الدقيقة «بي يو إل إس» التي تنتجها شركة «إلبيت سيستمز».

وتطرق التقرير أيضا إلى معطيات بشأن اقتناء المغرب أقمارا صناعية متقدمة للاستطلاع، بقيمة تقارب مليار دولار، دون تقديم تفاصيل رسمية مستقلة بشأن هذه المعطيات. وفي مجال التصنيع المحلي، أشار إلى إعلان شركة «بلو بيرد» الإسرائيلية، أواخر سنة 2025، عن مشروع لإنشاء منشأة بالمغرب لإنتاج أنظمة «سباي إكس»، وهي طائرات مسيّرة مخصصة للاستطلاع ومهاجمة أهداف أرضية.

ولم تتضح، وفق التقرير، جميع تفاصيل المشروع المرتبط بالطائرات المسيّرة، خصوصا ما يتعلق بحجم الإنتاج المتوقع ونطاق نقل التكنولوجيا وتكوين الكفاءات المحلية. غير أن هذا المسار، إذا تأكدت تفاصيله وتطورت مراحله، قد يوسع التعاون من مجرد اقتناء المعدات الجاهزة إلى بناء قدرات صناعية وتقنية داخل المملكة.

وتوقفت الصحيفة الإسبانية عند التداعيات المحتملة لإدخال «مقلاع داوود» إلى الخدمة المغربية، معتبرة أن ذلك قد يفرض إعادة تقييم بعض التقديرات المرتبطة بالتوازن العسكري بين المغرب وإسبانيا. وربطت هذا الاحتمال بتصريحات سابقة للجنرال الإسباني المتقاعد غان بامبولس بشأن قدرة إسبانيا على تحييد القدرات الجوية المغربية خلال 24 ساعة.

لكن تقييم موازين القوة أو نتائج أي مواجهة افتراضية لا يمكن أن يستند إلى امتلاك منظومة دفاعية واحدة، إذ يتأثر بعوامل تشمل طبيعة الهجوم وحجم الوسائط المستخدمة وكثافة الأهداف وقدرات الاستطلاع والحرب الإلكترونية ومستوى التنسيق بين أنظمة الدفاع المختلفة. كما أن فعالية أي شبكة دفاعية ترتبط بكفاءة الرادارات والقيادة والسيطرة وتكامل المعلومات وسرعة اتخاذ القرار.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى تعزيز القدرات البحرية الأمريكية المرتبطة بالدفاع الصاروخي في قاعدة روتا الإسبانية، مع وصول المدمرة «يو إس إس جون باسيلون»، المجهزة بنظام «إيجيس» ورادار متقدم من طراز «إس بي واي-6»، وفق المعطيات التي أوردها المصدر. وتندرج هذه القدرات ضمن منظومة أوسع للدفاع البحري والصاروخي، ولا تكفي وحدها لاستخلاص نتائج حاسمة بشأن أي مواجهة محتملة.

كما أن الحديث عن الضمانات الدفاعية لحلف شمال الأطلسي يقتضي التمييز بين عضوية إسبانيا في الحلف وشروط تطبيق مبدأ الدفاع الجماعي، إذ لا تنطبق المادة الخامسة بصورة تلقائية على كل سيناريو محتمل، خصوصا في الملفات المرتبطة باعتبارات قانونية وجغرافية خاصة، من بينها وضع مدينتي سبتة ومليلية.

وبينما تواصل المملكة تحديث ترسانتها وتنويع شراكاتها العسكرية، تبقى المعلومات المتعلقة باقتناء «مقلاع داوود» في نطاق التقارير الإعلامية التي لم تؤكدها السلطات المغربية رسميا. ومن ثم، فإن طبيعة الصفقة المحتملة وقيمتها وشروطها وموعد تنفيذها تظل رهينة بما قد يصدر لاحقا من إعلانات رسمية، في وقت يعكس فيه مسار التعاون الدفاعي توجها نحو تعزيز القدرات الجوية والصاروخية وتطوير الشراكات الصناعية والتقنية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك