الجيش المغربي يقترب من تسلم أولى مقاتلات "إف-16 بلوك 72" المتطورة

الجيش المغربي يقترب من تسلم أولى مقاتلات "إف-16 بلوك 72" المتطورة
شؤون أمنية وعسكرية / الجمعة 09 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

خطت صفقة المقاتلات الأمريكية الجديدة المخصصة للقوات الملكية الجوية المغربية مرحلة مهمة، بعدما أعلنت شركة لوكهيد مارتن نجاح أول رحلة اختبار لمقاتلة **إف-16 بلوك 72**، في تطور يمهد لبدء تسليم الطائرات الجديدة للمملكة ضمن برنامج يروم تعزيز القدرات القتالية والتكنولوجية لسلاح الجو المغربي.

وأفادت الشركة الأمريكية، في بيان صدر من مراكش يوم 6 أكتوبر الجاري، بأن المقاتلة المخصصة للمغرب اجتازت بنجاح أول اختبار طيران، معتبرة هذه الخطوة محطة أساسية في مسار البرنامج، قبل الانتقال إلى مرحلة التسليم. وأظهرت الصور المتداولة أن الطائرة الأولى من النسخة ثنائية المقعد، المخصصة أساسا للتدريب والتحويل العملياتي، وسط تقديرات تشير إلى أن المغرب قد يتسلم نحو أربع طائرات من هذا النوع ضمن الصفقة الجديدة.

وتندرج هذه الخطوة ضمن عقد اقتناء 25 مقاتلة جديدة من طراز إف-16 بلوك 72، بقيمة تقديرية تبلغ 3.787 مليار دولار، تشمل الطائرات والتجهيزات والأسلحة والتدريب والدعم اللوجستي. وبالتوازي مع ذلك، يواصل المغرب تنفيذ برنامج لتحديث 23 مقاتلة من طراز إف-16 بلوك 50/52 الموجودة في الخدمة، بهدف رفعها إلى معيار إف-16 في، بما يتيح تطوير القدرات التقنية للأسطول الحالي إلى جانب إدخال الطائرات الجديدة.

وتتميز مقاتلات بلوك 72 بتجهيزات إلكترونية متقدمة، من بينها رادار **APG-83 AESA** ذي المسح الإلكتروني النشط، وحاسوب مهام حديث، وأنظمة محسنة للحرب الإلكترونية والاتصالات، فضلا عن تجهيزات للملاحة والاستهداف والاستطلاع. وتتيح هذه التقنيات، بحسب المواصفات المعلنة للنسخة، تحسين قدرات اكتشاف الأهداف ومعالجتها وتعزيز الوعي العملياتي للطيارين.

وتشمل حزمة التسليح المرتبطة بالبرنامج صواريخ جو-جو من طراز AIM-120C-7 AMRAAM، وقنابل موجهة من عائلة JDAM، وذخائر دقيقة من طراز GBU-39/B SDB، إلى جانب تجهيزات أخرى مخصصة للمهام القتالية. كما تضم الصفقة محركات من نوع Pratt & Whitney F100-PW-229، إضافة إلى قطع الغيار ومعدات الدعم وبرامج التدريب والمحاكاة.

وأكد مايك شوماكر، نائب الرئيس والمدير العام لمجموعة المقاتلات المتكاملة في لوكهيد مارتن، أن الرحلة الأولى تمثل تقدما ملموسا في البرنامج المغربي، مشيرا إلى أن الشركة تتطلع إلى مواصلة دعم المملكة في إطار الشراكة الدفاعية القائمة بين الجانبين.

ولا يقتصر التعاون المغربي الأمريكي في هذا المجال على اقتناء الطائرات وتحديثها، بل يمتد إلى تطوير قدرات الصيانة والإصلاح محليا، من خلال مشروع مركز للصيانة والإصلاح والعَمرة في بنسليمان، يجري العمل عليه بشراكة مع شركة Maintenance Aéro Maroc. وتزيد مساحة المركز المرتقب على 8 آلاف متر مربع، مع تركيز مرحلته الأساسية على الصيانة الثقيلة لطائرات النقل العسكري C-130 Hercules، وإمكانية توسيع أنشطته مستقبلا لتشمل مقاتلات إف-16.

وتعكس هذه المشاريع توجها نحو تعزيز استقلالية الدعم التقني للأسطول الجوي المغربي، وتقليص الاعتماد على مراكز الصيانة الخارجية، إلى جانب تطوير الخبرات الصناعية المحلية في قطاع الطيران العسكري، بما قد يفتح المجال أمام توسيع الشراكات التقنية والصناعية مستقبلا.

وتعود علاقة لوكهيد مارتن بالمغرب إلى أكثر من خمسة عقود، منذ تسلم المملكة أولى طائرات C-130 Hercules سنة 1974، قبل أن تتوسع الشراكة لتشمل مقاتلات إف-16 وأنظمة ومعدات عسكرية أمريكية أخرى، ضمن مسار تحديث القوات المسلحة الملكية.

ومع نجاح أول رحلة اختبار للمقاتلة الجديدة، يقترب برنامج إف-16 المغربي من مرحلة أكثر تقدما، تجمع بين إدخال طائرات حديثة إلى الخدمة وتحديث الأسطول الموجود وتطوير البنية التحتية المحلية للصيانة. ويظل موعد التسليم الفعلي للطائرات الجديدة وتدرج دخولها إلى الخدمة من المحطات المنتظرة في هذا البرنامج، الذي يستهدف تعزيز القدرات الجوية للمملكة على المدى الطويل.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك