المخابرات الإسبانية تُفكك لغز اجتياح سبتة والتحقيقات قادت إلى مجموعات خارج المغرب وضبطت مصدر التحريض

المخابرات الإسبانية تُفكك لغز اجتياح سبتة والتحقيقات قادت إلى مجموعات خارج المغرب وضبطت مصدر التحريض
شؤون أمنية وعسكرية / الثلاثاء 04 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:ياسر اروين(إسبانيا)

بدأت خيوط واحدة من أكثر الأزمات التي هزت مدينة سبتة المحتلة خلال الأسابيع الأخيرة تتكشف تدريجياً، بعدما كشفت معطيات إسبانية عن خلاصات تقرير أمني إسباني يربط موجة التحريض على الهجرة الجماعية نحو المدينة بشبكات رقمية ومجموعات تواصل اجتماعي، تنشط خارج التراب المغربي، في وقت استبعدت فيه الأجهزة الأمنية الإسبانية فرضية وجود تورط مباشر للدولة الجزائرية أو التونسية في هذه الأحداث، رغم أن التحريضات تنطلق من أراضيها.

ووفق المعطيات المذكورة، فإن التحقيقات التي باشرتها المصالح الأمنية الإسبانية عقب الأحداث الأخيرة، قادت إلى رصد نشاط مكثف لمجموعات مغلقة على تطبيقات التراسل الفوري(واتساب)، جرى من خلالها تداول دعوات وتحريضات مكثفة شجعت آلاف الشباب على التوجه نحو سبتة أملاً في الوصول إلى الأراضي الأوروبية.

وتشير المعطيات نفسها إلى أن عدداً من هذه المجموعات الرقمية تم رصد ارتباطها بمستخدمين ومشرفين ينشطون انطلاقاً من الجزائر وتونس، حيث لعبت دوراً محورياً في نشر الأخبار والإشاعات والمعلومات التي غذت موجة التعبئة الرقمية التي سبقت الأحداث.

وبحسب ما يتم تداوله حول التقرير الأمني، فإن المحققين الإسبان لم يعثروا على مؤشرات تدعم فرضية وجود قرار أو تنسيق رسمي صادر عن السلطات الجزائرية أو التونسية، وهو ما دفعهم إلى الفصل بين نشاط بعض الجهات أو الأفراد الذين استغلوا الفضاء الرقمي وبين أي مسؤولية مباشرة للدولة الجزائرية.

كما لفت التقرير الانتباه، إلى ما وصفه بوجود مؤشرات على التخطيط المسبق للأحداث، مستنداً إلى تشابه الوسائل المستعملة خلال عمليات العبور البحري. وأوردت المعطيات أن نسبة كبيرة من المعدات العائمة التي استُخدمت في محاولات الوصول إلى سبتة كانت تحمل مواصفات متقاربة للغاية من حيث الشكل والألوان، وهو ما اعتبره المحققون عنصراً يطرح تساؤلات حول وجود تنسيق مسبق بين عدد من المشاركين.

وتضيف المصادر ذاتها، أن الجهات الأمنية الإسبانية تواصل مراقبة المجموعات الرقمية نفسها بعد رصد دعوات جديدة تدعو إلى تكرار سيناريو العبور الجماعي خلال منتصف شهر غشت الجاري، حيث يجري تداول رسائل ومنشورات تحث الراغبين في الهجرة غير النظامية على الاستعداد لموعد جديد يتم الترويج له على نطاق واسع داخل بعض الفضاءات المغلقة.

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه السلطات المغربية والإسبانية رفع مستوى اليقظة الأمنية على طول المناطق الحدودية، وسط تحذيرات متكررة من مخاطر الانسياق وراء الدعوات المجهولة المصدر التي تنتشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي، والتي غالباً ما تستغل أوضاعاً اجتماعية صعبة وآمال الشباب في الهجرة من أجل دفعهم نحو مغامرات غير مضمونة العواقب.

ورغم الجدل السياسي والإعلامي الذي رافق أحداث سبتة، فإن النقاش داخل إسبانيا بدأ يتجه أكثر نحو دور الفضاء الرقمي وشبكات التحريض الإلكتروني في صناعة الأزمات الحدودية، بعدما بات واضحاً أن منصات التواصل لم تعد مجرد وسيلة لنقل المعلومات، بل تحولت إلى أداة قادرة على تعبئة الآلاف وتوجيههم خلال فترات زمنية قصيرة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك