سباق تسلح محموم بين المغرب والجزائر ومنطقة تُستنزف في صمت بينما تتآكل أولويات التنمية تحت وقع البارود

سباق تسلح محموم بين المغرب والجزائر ومنطقة تُستنزف في صمت بينما تتآكل أولويات التنمية تحت وقع البارود
شؤون أمنية وعسكرية / الأحد 26 أبريل 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

تعيش منطقة شمال إفريقيا منذ سنوات على إيقاع سباق تسلح متصاعد بين المغرب والجزائر، سباق لا يُعلن دائما بصيغة المواجهة المباشرة، لكنه يترجم على الأرض في شكل ميزانيات عسكرية متضخمة، وصفقات تسليح متتالية، وتوسع مستمر في البنية الدفاعية لكل طرف، في مقابل واقع اجتماعي واقتصادي يزداد هشاشة لدى فئات واسعة من المواطنين في البلدين.

هذا التنافس العسكري، الذي يتغذى على تراكمات سياسية وتاريخية معقدة، لم يعد مجرد ملف دبلوماسي أو أمني محدود التأثير، بل تحول تدريجيا إلى عامل ضغط بنيوي على السياسات العمومية، حيث تشير التقديرات إلى أن جزءا مهما من الموارد المالية يتم توجيهه نحو تعزيز القدرات العسكرية، في وقت تعاني فيه قطاعات أساسية مثل التعليم والصحة والتشغيل من اختلالات مزمنة وحاجيات متزايدة.

ففي المغرب والجزائر معا، يطرح هذا المسار تساؤلات حادة حول أولويات الإنفاق العام، خصوصا مع استمرار تحديات الفقر والهشاشة والبطالة وارتفاع كلفة المعيشة، وهي ملفات تلامس الحياة اليومية للمواطن بشكل مباشر، لكنها تجد نفسها في كثير من الأحيان في مرتبة أدنى داخل سلم الأولويات مقارنة بالرهانات الأمنية والعسكرية.

والمفارقة التي يبرزها مراقبون هي أن هذا التصعيد غير المعلن في سباق التسلح لا ينعكس فقط على ميزانيات الدول، بل يخلق أيضا مناخا سياسيا وإعلاميا مشحونا، يعزز منطق الريبة المتبادلة، ويحد من فرص بناء تعاون إقليمي قادر على تحويل الموارد نحو مشاريع تنموية مشتركة كان يمكن أن تغير وجه المنطقة اقتصاديا واجتماعيا.

في المقابل، يعيش المواطن في البلدين تحت ضغط يومي متزايد، بين ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وصعوبات الولوج إلى خدمات عمومية ذات جودة، ما يجعل الفجوة بين الخطاب الرسمي المرتبط بالأمن القومي، وبين الواقع الاجتماعي الملموس، أكثر وضوحا واتساعا مع مرور الوقت.

ويرى متابعون أن استمرار هذا الاتجاه قد يعمق أكثر منطق “الاستنزاف الصامت”، حيث تتحول الثروة الوطنية إلى أدوات قوة عسكرية، بينما تتأجل باستمرار مشاريع التنمية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى مقاربات أكثر توازنا تضع الإنسان والتنمية في قلب القرار السياسي بدل منطق التصعيد والتنافس العسكري المفتوح على المدى الطويل.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك