أنتلجنسيا المغرب:وكالات
برزت خلال الساعات القليلة الماضية
معطيات جديدة تكشف عن نصيحة ثالثة حاسمة صادرة من دوائر ألمانية موجهة مباشرة إلى
إدارة دونالد ترامب، تدعو بشكل واضح إلى استبعاد أي سيناريو يتضمن غزوا بريا
للأراضي الإيرانية، خصوصا جزيرة خرج ذات الأهمية الاستراتيجية.
هذه المقاربة الألمانية تركز على
ضرورة إبعاد فكرة تمركز دائم لقوات المارينز في الجزيرة، معتبرة أن مثل هذه الخطوة
قد تشعل فتيل تصعيد عسكري غير محسوب العواقب، وتفتح الباب أمام ردود فعل إيرانية
سريعة وخطيرة في عمق منطقة الخليج.
وترى التقديرات الألمانية أن أي تحرك
بري أمريكي نحو جزيرة خرج سيقابل برد فوري من قبل الحرس الثوري الإيراني، قد يصل
إلى السيطرة البرية خلال 24 ساعة على مواقع حساسة في الخليج، من بينها أبو ظبي أو المنامة،
أو حتى استهدافهما معا في إطار تصعيد استراتيجي واسع.
وتحذر هذه التوصيات من أن الانزلاق
نحو خيار الغزو البري لن يكون مجرد خطوة عسكرية محدودة، بل سيؤدي إلى سلسلة من
التعقيدات الميدانية والسياسية، حيث قد تجد إيران نفسها مضطرة للرد عبر عمليات
برية مضادة تشمل تهديد الكويت، والتوسع نحو احتلال نقاط نفوذ في الخليج بهدف فرض
معادلة تفاوضية جديدة.
في السياق ذاته، يؤكد مستشارون
أوروبيون يعملون خلف الكواليس أن المنطقة ليست بحاجة إلى مغامرات عسكرية مكلفة،
وأن أي تحرك بري سيؤدي إلى زعزعة استقرار إقليمي واسع، قد تتجاوز تداعياته حدود
الخليج لتطال النظام الدولي برمته.
النقاش داخل واشنطن والعواصم الغربية
الأخرى يشهد حراكا متزايدا حول كلفة هذا السيناريو، وسط انقسام واضح بين من يدفع
نحو الحسم العسكري ومن يحذر من نتائجه الكارثية على المدى المتوسط والبعيد.
وفي خضم هذه التحركات، نقل وزير
الخارجية الإيراني عباس عراقجي رسائل واضحة إلى مسؤولين أوروبيين، مفادها أن بلاده
مستعدة بالكامل لكافة السيناريوهات، وأن أي تصعيد سيقابل برد محسوب لكنه حاسم.
وتستند النصيحة الألمانية إلى تقييمات
استخباراتية دقيقة، تعكس خبرة طويلة في إدارة الأزمات الدولية، وهي الخبرة التي
ترى بعض الأوساط الأوروبية أن إدارة دونالد ترامب قد همشتها لصالح قرارات ثنائية
بين تل أبيب وواشنطن، في تحول لافت عن عقود كانت فيها برلين تلعب دور الوسيط الخفي
وصاحب الكلمة المرجحة في ملفات التوتر الكبرى.
في المحصلة، تبدو الرسالة الألمانية
واضحة وحازمة، مفادها أن الغزو البري لإيران ليس خيارا عسكريا فحسب، بل مقامرة
مفتوحة على احتمالات انفجار إقليمي واسع، قد يعيد رسم خرائط النفوذ في الشرق
الأوسط بطريقة لا يمكن التنبؤ بنتائجها.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك