أنتلجنسيا:فتيحة الوديع
بعد مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين في هجوم مشترك نفذته الولايات المتحدة وإسرائيل يوم السبت، سارعت طهران للرد على الفور، معلنة عن سلسلة ضربات انتقامية استهدفت المواقع العسكرية الإسرائيلية والقواعد المرتبطة بالقوات الأمريكية في الخليج ومناطق واسعة من الشرق الأوسط.
هذا التصعيد أعاد طرح السؤال الأكثر حساسية على صعيد العواصم الإقليمية والأسواق العالمية: هل ستظل المواجهة في حدود ضربات متبادلة محدودة، أم أنها ستتوسع لتتحول إلى حملة عسكرية ممتدة تعتمد على الترسانة الصاروخية الإيرانية وقدرات حلفائها، مع الضغط المباشر على حركة الشحن والبنية التحتية للطاقة؟ إيران تعتبر هذه المعركة مسألة وجود، وأي تأخر في الرد أو رد محدود سيُفسر كضعف يشجع على المزيد من الهجمات.
وتشكل القوة الصاروخية الركيزة الأساسية للرد الإيراني، إذ تتنوع بين صواريخ باليستية طويلة المدى، وصواريخ كروز، وطائرات مسيرة انتحارية، تمنح طهران القدرة على ضرب أهداف بعيدة حتى في ظل ضعف سلاحها الجوي التقليدي. الصواريخ طويلة المدى تصل إلى إسرائيل والقواعد الأمريكية في الخليج، فيما تركز الصواريخ قصيرة المدى على ضربات سريعة داخل الإقليم، كما أظهرت تجربة يناير 2020 عند استهداف قاعدة عين الأسد في العراق، حيث أصيب أكثر من مئة عسكري أمريكي رغم عدم التفوق الجوي الإيراني.
أما الصواريخ متوسطة المدى، مثل صواريخ شهاب-3 وعماد وخرمشهر وقدر-1، فتحول الرد الإيراني إلى معادلة إقليمية واسعة، إذ تغطي منشآت أمريكية وإسرائيلية في الخليج، ويتيح استخدام الوقود الصلب في بعض الصواريخ مثل صاروخ سيجيل إطلاقاً سريعاً في حالات الاستنفار المفاجئ. الطائرات المسيّرة والصواريخ منخفضة الارتفاع تضيف طبقة جديدة من الضغط، إذ يمكن إطلاقها بكميات كبيرة لإغراق الدفاعات الجوية وإرباكها.
إيران عززت قدرتها على الصمود عبر إنشاء مخازن وأنفاق تحت الأرض تحمي صواريخها من الضربات المباشرة، ما يجعل أي حملة معادية صعبة وتطيل زمن المواجهة. كما تستغل طهران موقعها على مضيق هرمز للتأثير في حركة الشحن والطاقة العالمية، وقد أعلن الحرس الثوري استهداف ناقلات نفط أمريكية وبريطانية، ما دفع شركات الشحن لتعليق رحلاتها مؤقتاً.
الولايات المتحدة عززت من جهتها وجودها العسكري في المنطقة، بما في ذلك قواعد جوية وبحرية ومراكز لوجستية، في خطوة تزيد من قدرة الضربات والدفاع الجوي، لكنها في الوقت نفسه توسع قائمة أهدافها المحتملة، ما يرفع تكلفة أي صراع.
رسائل إيران المتكررة تؤكد أن أي هجوم عليها لن يُعامل كضربة محدودة، بل كبداية حملة انتقامية مستمرة، مع احتمال توسعها عبر الجماعات المتحالفة معها مثل حزب الله في لبنان وجماعة الحوثيين في اليمن، مما يضع المنطقة أمام مواجهة مفتوحة يمكن أن تهز الاستقرار الإقليمي وتؤثر مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك