أنتلجنسيا المغرب: عبدالعزيز . م
أصبح استخدام
الهاتف المحمول قبل النوم عادة يومية لدى كثيرين، إذ يلجأ إليه البعض لمتابعة
الأخبار ومشاهدة مقاطع الفيديو أو التواصل مع الآخرين بعد يوم طويل، غير أن هذه
الممارسة قد تحرم الجسم من الاستعداد الطبيعي للراحة، كما أن وضع الجهاز داخل
الفراش أو تحت الوسادة قد يثير مخاوف تتعلق بسلامة البطارية، خصوصاً أثناء الشحن
أو عند تعذر تبديد الحرارة.
ويتمثل أحد
أبرز التأثيرات المحتملة في الضوء الصادر عن الشاشة، الذي قد يؤثر في الساعة
البيولوجية للجسم ويؤخر إفراز هرمون الميلاتونين المرتبط بتنظيم النوم، ما قد يجعل
الشعور بالنعاس يتأخر عن موعده المعتاد، وتزداد أهمية هذه المسألة لدى الأطفال
والمراهقين، الذين تشير أبحاث إلى ارتباط استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم
لديهم باضطرابات في مواعيد النوم وجودته.
ولا تقتصر
انعكاسات السهر أمام الهاتف على صعوبة الاستغراق في النوم، إذ يمكن أن يؤدي النوم
غير الكافي إلى الشعور بالإرهاق وضعف التركيز والتأثير في الذاكرة وتنظيم المشاعر،
بينما يساعد النوم المنتظم على استعادة النشاط ودعم الوظائف الذهنية والجسدية، وهو
ما يجعل تقليص استخدام الشاشات مساءً خطوة مفيدة ضمن عادات النوم الصحية.
ومن جهة أخرى،
قد يحافظ المحتوى الذي يتابعه المستخدم عبر الهاتف على نشاط الدماغ بدلاً من
تهدئته، فالتنقل المتواصل بين الرسائل والأخبار ومقاطع الفيديو والإشعارات يشجع
على مواصلة التفاعل ويجعل التوقف عن التصفح أكثر صعوبة، وقد يجد الشخص نفسه
مستيقظاً لفترة أطول مما خطط له، حتى عندما يكون بحاجة فعلية إلى النوم.
أما الجانب
المتعلق بالسلامة، فيرتبط باحتمال ارتفاع حرارة الجهاز في ظروف معينة، خصوصاً
عندما يكون موصولاً بالشاحن أو مغطى بالأغطية والوسائد التي تعيق خروج الحرارة،
وفي حالات نادرة قد تتسبب أعطال البطارية أو تلفها في حريق، وهو ما يفرض تجنب وضع
الهاتف أثناء الشحن تحت الوسادة أو داخل الفراش، مع الانتباه إلى أي ارتفاع غير
طبيعي في حرارته.
وتبرز مخاطر
البطاريات من خلال حوادث سابقة دفعت شركات مصنعة إلى اتخاذ إجراءات واسعة، من
بينها سحب أجهزة سامسونغ غالاكسي نوت 7 عام 2016 بسبب مشكلات مرتبطة ببطارياتها
واحتمالات اشتعالها، ولا يعني ذلك أن الهواتف الحديثة تشكل خطراً دائماً، لكنه
يؤكد أهمية استخدام شواحن مناسبة وتجنب الأجهزة المتضررة والالتزام بتعليمات
السلامة عند الشحن.
وللحد من هذه
التأثيرات، ينصح بتقليل استخدام الهاتف قبل النوم بنحو ساعة، وإبعاده عن السرير
أثناء الشحن، وتفعيل وضع عدم الإزعاج، مع اعتماد مواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ
واستبدال التصفح بأنشطة هادئة مثل قراءة كتاب ورقي أو الاستماع إلى موسيقى مريحة،
فتنظيم العادات المسائية قد يساعد على تحسين جودة النوم وتعزيز السلامة دون الحاجة
إلى التخلي نهائياً عن استخدام الهاتف.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك