أنتلجنسيا المغرب: أبو دعاء
يظل قطاع الصحة من أكثر الملفات الاجتماعية التي تستأثر باهتمام
المغاربة، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بحياة المواطنين وكرامتهم، غير أن الواقع
اليومي يكشف عن استمرار مجموعة من التحديات التي تجعل الحصول على العلاج في ظروف
مناسبة أمراً صعباً بالنسبة لعدد كبير من الأسر، سواء في المدن أو في المناطق
القروية والنائية.
ورغم المشاريع الإصلاحية التي أطلقت خلال السنوات الأخيرة بهدف
تطوير المنظومة الصحية وتوسيع التغطية الاجتماعية وتحسين الخدمات الطبية، فإن
شكاوى المواطنين ما تزال تتكرر بشأن الاكتظاظ داخل المستشفيات العمومية وطول فترات
الانتظار للحصول على المواعيد الطبية أو إجراء الفحوصات المتخصصة.
ويواجه العديد من المرضى صعوبات كبيرة في الوصول إلى العلاج،
خصوصاً في المناطق التي تعاني من نقص الأطباء والممرضين والتجهيزات الطبية
الأساسية، حيث يضطر بعض المواطنين إلى قطع عشرات الكيلومترات من أجل الوصول إلى
مستشفى أو مركز صحي قادر على تقديم الخدمات الضرورية.
كما يشكل الخصاص في الموارد البشرية أحد أبرز التحديات التي
تواجه القطاع، إذ تعاني العديد من المؤسسات الصحية من نقص واضح في الأطر الطبية
والتمريضية، ما ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة وعلى قدرة المستشفيات
على الاستجابة للطلب المتزايد على الرعاية الصحية.
وتزداد معاناة المرضى في بعض التخصصات الطبية التي تعرف ضغطاً
كبيراً، حيث تمتد فترات الانتظار أحياناً لأسابيع أو أشهر قبل الحصول على موعد
للفحص أو العلاج، وهو ما يثير استياء الأسر التي تجد نفسها أمام أوضاع صحية تستوجب
التدخل السريع.
كما يشتكي مواطنون من ارتفاع تكاليف العلاج والأدوية والفحوصات
في القطاع الخاص، الأمر الذي يدفع عدداً منهم إلى الاعتماد بشكل كامل على
المستشفيات العمومية رغم ما تعانيه من ضغط متزايد وإمكانيات محدودة مقارنة بحجم
الطلب.
وفي العالم القروي تبرز تحديات إضافية مرتبطة ببعد المرافق
الصحية وضعف وسائل النقل ونقص التجهيزات الطبية، ما يجعل الولوج إلى الخدمات
الصحية أكثر تعقيداً بالنسبة للسكان الذين يعيشون في المناطق الجبلية أو القرى
البعيدة عن المراكز الحضرية.
كما تثير أوضاع أقسام المستعجلات نقاشاً متواصلاً بسبب الأعداد
الكبيرة من الوافدين يومياً، حيث يجد الأطباء والممرضون أنفسهم أمام ضغط مهني
متزايد نتيجة ارتفاع عدد الحالات مقارنة بالإمكانيات المتاحة، وهو ما يؤثر على
سرعة التكفل بالمرضى وجودة الخدمات المقدمة.
ويرى مختصون أن إصلاح المنظومة الصحية لا يقتصر على بناء
مستشفيات جديدة فقط، بل يتطلب أيضاً توفير الموارد البشرية الكافية وتحسين ظروف
عمل العاملين في القطاع وتجهيز المؤسسات الصحية بالمعدات الحديثة وضمان توزيع عادل
للخدمات بين مختلف جهات المملكة.
كما يؤكد متابعون أن نجاح أي إصلاح صحي يظل مرتبطاً بقدرة
المواطن على الحصول على العلاج في الوقت المناسب وبجودة مقبولة ودون أعباء مالية
تفوق قدرته، لأن الحق في الصحة يعد من الحقوق الأساسية التي تشكل أساس الاستقرار
الاجتماعي والتنمية البشرية.
وتبقى آمال المغاربة معلقة
على تسريع وتيرة الإصلاحات الصحية وتحويل الوعود إلى نتائج ملموسة يشعر بها
المواطن في حياته اليومية، من خلال مستشفيات أكثر فعالية وخدمات أقرب إلى
المواطنين ورعاية صحية تحفظ الكرامة وتستجيب لحاجيات مختلف فئات المجتمع.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك