الخبر غير موجود

طقوس يوم الجمعة في المغرب بين العادات الدينية والأصالة الاجتماعية
دين / الجمعة 17 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: الرباط

يحتل يوم الجمعة مكانة خاصة في قلوب المغاربة، فهو ليس مجرد يوم عطلة أو مناسبة أسبوعية، بل يمثل موعدًا يجتمع فيه البعد الديني مع العادات الاجتماعية التي توارثتها الأسر المغربية عبر الأجيال. ويحرص كثير من المواطنين على استقبال هذا اليوم بأجواء من السكينة والروحانية، انطلاقًا من مكانته العظيمة في الإسلام وما يحمله من فضائل وأجور.

وتبدأ طقوس الجمعة منذ الصباح الباكر، حيث يحرص المسلمون على الاغتسال وارتداء الملابس النظيفة والتطيب، اقتداءً بسنة النبي محمد ﷺ. كما يكثر الكثيرون من الصلاة على النبي وقراءة سورة الكهف، لما ورد في فضلها من أحاديث نبوية، إلى جانب الإكثار من الدعاء والاستغفار وذكر الله.

ومع اقتراب موعد صلاة الجمعة، تمتلئ المساجد بالمصلين الذين يتوافدون مبكرًا للاستماع إلى الخطبة وأداء الصلاة، في مشهد يعكس ارتباط المغاربة ببيوت الله وحرصهم على إحياء هذه الشعيرة التي تعد من أعظم شعائر الإسلام. ويؤكد العلماء أن التبكير إلى المسجد والإنصات للخطبة من السنن التي يترتب عليها أجر عظيم، كما جاء في الأحاديث الصحيحة.

ولا تقتصر خصوصية هذا اليوم على الجانب الديني فقط، بل تمتد إلى الحياة الاجتماعية، إذ تجتمع العديد من الأسر حول مائدة الغذاء بعد الصلاة، ويظل طبق الكسكس سيد الموائد المغربية يوم الجمعة دون منازع. ويُعد هذا التقليد من أبرز العادات التي حافظ عليها المغاربة لعقود طويلة، حيث يجمع أفراد الأسرة في أجواء يسودها الدفء وصلة الرحم.

كما يحرص عدد كبير من الأسر على زيارة الأقارب، وصلة الأرحام، وتبادل الزيارات العائلية، وهو ما يعزز قيم التضامن والتكافل الاجتماعي التي يتميز بها المجتمع المغربي، خاصة في هذا اليوم المبارك.

ويجمع الباحثون في التراث المغربي على أن هذه الطقوس تمثل مزيجًا فريدًا بين التعاليم الإسلامية والعادات الأصيلة، حيث يلتقي التعبد مع الروابط الأسرية والاجتماعية، ليظل يوم الجمعة مناسبة تتجدد فيها معاني الإيمان، والتراحم، والتواصل بين أفراد المجتمع.

ويؤكد الفقهاء أن يوم الجمعة هو خير أيام الأسبوع، ففيه ساعة يستجاب فيها الدعاء، كما أن الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ وقراءة سورة الكهف والحرص على صلاة الجمعة من الأعمال التي يرجى بها الأجر والثواب، مما يجعل هذا اليوم فرصة متجددة للتقرب إلى الله وتعزيز الروابط الأسرية والاجتماعية في آن واحد.