صلاة المرأة بين البيت والمسجد أهي ذريعة اجتماعية أم توجيه شرعي وأين يتحقق الأجر الأعظم في التراويح

صلاة المرأة بين البيت والمسجد أهي ذريعة اجتماعية أم توجيه شرعي وأين يتحقق الأجر الأعظم في التراويح
دين / الأحد 22 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:وكالات

يثور كل عام مع حلول رمضان نقاش متجدد حول مسألة صلاة المرأة في بيتها مقارنة بخروجها إلى المسجد لأداء التراويح، بين من يعتبر بقاءها في البيت توجيها شرعيا واضحا، ومن يرى أن في الأمر تضييقا اجتماعيا لا سند له، والحقيقة أن المسألة تحتاج إلى قراءة هادئة في ضوء النصوص الشرعية بعيدا عن التوظيف أو المزايدات.

جاء في القرآن الكريم قوله تعالى في سورة الأحزاب الآية 33: وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى، وهي آية استدل بها بعض العلماء على أن الأصل في حق المرأة القرار في البيت صيانة لها وحفظا لكرامتها، مع التأكيد أن الآية نزلت في سياق خاص بأمهات المؤمنين، لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب عند كثير من أهل العلم.

وفي المقابل ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وهو نص صريح في جواز خروج المرأة إلى المسجد، بل في النهي عن منعها إذا رغبت في الصلاة فيه، ما دام خروجها منضبطا بالآداب الشرعية دون تبرج أو فتنة.

كما ورد في الحديث الذي رواه أبو داود وغيره: لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن، وهو حديث جمع بين الأمرين، إذ أقر مشروعية خروجهن، لكنه بيّن أن صلاتهن في بيوتهن أفضل لهن من حيث الأجر، وهو ما فهمه جمهور الفقهاء على أن الأفضلية هنا تتعلق بزيادة الأجر لا بصحة الصلاة، فكلاهما صحيح ومقبول.

أما في ما يتعلق بصلاة التراويح تحديدا، فهي سنة مؤكدة للرجال والنساء على السواء، وقد ثبت أن نساء الصحابة كن يشهدن صلاة العشاء والفجر مع النبي صلى الله عليه وسلم، كما في صحيح البخاري، لكن لم يرد نص يوجب عليهن حضور التراويح جماعة في المسجد، بل بقي الأمر في دائرة الإباحة والاستحباب بحسب الأحوال.

الفقهاء قرروا أن الأفضلية تختلف باختلاف الزمان والمكان والحال، فإذا كان خروج المرأة إلى المسجد يحقق لها خشوعا أكبر واستفادة من موعظة أو علم، وكان المكان آمنا ومنضبطا، فلا حرج في ذلك بل قد يكون في حقها أفضل من حيث تحصيل الخشوع والعلم، لأن المقصود الأعظم من الصلاة هو حضور القلب.

وفي المقابل إذا كان في خروجها مشقة أو اختلاط أو تعرض لمضايقات أو تقصير في واجبات أسرية لازمة، فإن صلاتها في بيتها تكون أولى وأعظم أجرا، عملا بقاعدة رفع الحرج وتحقيق المصالح ودرء المفاسد، وهي قواعد مقررة في الشريعة الإسلامية.

ولا ينبغي أن تتحول المسألة إلى صراع بين تيارين، لأن النصوص نفسها جمعت بين الإذن بالخروج وبيان فضل الصلاة في البيت، ما يدل على أن الشريعة راعت طبيعة المرأة وظروفها، وفتحت أمامها باب الطاعة في كل الأحوال دون حصرها في خيار واحد جامد.

من المهم أيضا التفريق بين الحكم الشرعي والممارسات الاجتماعية، فليس كل منع أو تضييق يمارس باسم الدين يعبر فعلا عن روح النصوص، كما أن ليس كل دعوة إلى الخروج تمثل تحررا من قيود غير مبررة، بل الميزان هو الدليل الشرعي وتحقيق التقوى كما قال تعالى في سورة الحجرات الآية 13: إن أكرمكم عند الله أتقاكم.

وعليه فإن الأفضل خيرا وأجرا ليس مرتبطا بالمكان بقدر ما هو مرتبط بالإخلاص والخشوع والالتزام بالضوابط الشرعية، فمن صلت في بيتها محتسبة خاشعة فلها أجر عظيم، ومن خرجت إلى المسجد ملتزمة بالآداب فلها أجر كذلك، ويبقى ميزان التفاضل عند الله سبحانه وتعالى الذي يعلم السر وأخفى.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك