المنظمة الديمقراطية للشغل تصعّد موقفها بشأن اعتقال مهاجرين مغاربة بالجزائر وتطالب بتحقيق دولي

المنظمة الديمقراطية للشغل تصعّد موقفها بشأن اعتقال مهاجرين مغاربة بالجزائر وتطالب بتحقيق دولي
تقارير / الأربعاء 14 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: فهد الباهي/م.إيطاليا

أثار البلاغ الصادر عن المكتب التنفيذي للمنظمة الديمقراطية للشغل، بتاريخ 13 أكتوبر 2026، بشأن اعتقال واحتجاز شباب ومهاجرين مغاربة في الجزائر وبعض دول العبور، موقفاً حقوقياً حازماً يعكس تصاعد القلق إزاء أوضاع المهاجرين المغاربة في المنطقة، حيث عبّرت المنظمة عن استنكارها لما وصفته بتطورات خطيرة، مؤكدة تضامنها مع المحتجزين وأسرهم، وداعية إلى التعامل مع الملف باعتباره قضية إنسانية وحقوقية تستوجب الحماية والمساءلة .

ويؤسس البلاغ موقفه على اعتبار التنقل والبحث عن العمل اللائق وتحسين ظروف العيش حقوقاً إنسانية أصيلة، مشدداً على أن الهجرة غير النظامية لا ينبغي أن تتحول في حد ذاتها إلى مبرر لتجريم الأشخاص أو التعامل معهم باعتبارهم تهديداً أمنياً، ويربط هذا التوجه بما يواجهه الشباب من ضغوط اقتصادية واجتماعية وانسداد في فرص العيش الكريم، في طرح يدعو إلى معالجة أسباب الهجرة بدل الاكتفاء بالمقاربة الأمنية .

كما يرفض المكتب التنفيذي، وفق مضمون البلاغ، ما يعتبره توظيفاً للاتهامات الأمنية في التعامل مع ملفات المهاجرين، ويحذر من انعكاس التوترات الجيوسياسية على حقوق الأفراد، خصوصاً عندما يصبح الشباب المهاجرون عرضة لما تصفه المنظمة بالضغط السياسي أو الاتهامات التي تفتقر إلى ضمانات العدالة، غير أن هذه الادعاءات تظل مواقف صادرة عن المنظمة، وتستدعي التحقق المستقل من تفاصيل القضايا وظروف الاعتقال والاتهامات الموجهة إلى المعنيين .

ويثير البلاغ كذلك مسألة ظروف الاحتجاز في بعض بلدان شمال إفريقيا، مشيراً إلى تقارير حقوقية تتحدث عن نقص الرعاية الصحية وضعف الضمانات القانونية ومساس بعض الممارسات بكرامة المحتجزين، وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة بالنظر إلى ما قد يترتب على الاحتجاز المطول أو غياب التواصل القانوني من آثار نفسية واجتماعية على المهاجرين وأسرهم، ما يجعل ضمان المعاملة الإنسانية والوصول إلى المحامين والجهات القنصلية من أبرز متطلبات حماية الحقوق الأساسية .

وفي الجانب العملي، تدعو المنظمة الدولية للهجرة إلى التدخل العاجل وزيارة مراكز الاحتجاز ومتابعة الأوضاع الصحية والنفسية للمحتجزين، كما تطالب بتيسير العودة الطوعية والآمنة للمغاربة الراغبين في الرجوع إلى وطنهم، وهي مطالب تضع الهيئات الدولية أمام مسؤولية متابعة أوضاع المهاجرين وتقييم مدى احترام المعايير المعمول بها، مع ضرورة ضمان أن تتم العودة على أساس الإرادة الحرة والمعلومات الواضحة والحماية القانونية المناسبة .

ويمتد البلاغ إلى المطالبة بتحقيق مستقل تشارك فيه منظمات حقوقية دولية وإقليمية، إلى جانب الدعوة إلى تمكين الدبلوماسية المغربية من التواصل القنصلي المباشر مع المحتجزين وتوفير المساعدة القانونية اللازمة لهم، وتعكس هذه المطالب إدراكاً لأهمية الرقابة المستقلة في توضيح ملابسات الاعتقال وفحص الأدلة وضمان حقوق الدفاع، كما أن الفصل بين الملفات الإنسانية والخلافات السياسية يمثل، وفق رؤية المنظمة، شرطاً أساسياً لمنع تحويل المهاجرين إلى أطراف متضررة من التوترات بين الدول .

وفي المحصلة، يقدم البلاغ موقفاً نقابياً وحقوقياً يدعو إلى تغليب حماية الإنسان على الاعتبارات الأمنية والسياسية، ويؤكد أن ضمان سلامة المحتجزين وحقوقهم القانونية والإنسانية يجب أن يكون أولوية، غير أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب معلومات موثقة بشأن أعداد المعتقلين وأماكن احتجازهم والتهم الموجهة إليهم، فضلاً عن متابعة قانونية ودبلوماسية فعالة، بما يضمن معالجة القضية على أساس الوقائع والإجراءات العادلة واحترام القانون الدولي، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو توظيف معاناة المهاجرين في الصراعات السياسية .

نص البـــــــلاغ كامــــــــــلا:

​المنظمة الديمقراطية للشغل

​المكتب التنفيذي

​بــــلاغ صـحــفــي

​حول تداعيات اعتقال واحتجاز الشباب والمهاجرين المغاربة في الجزائر ودول العبور

يتابع المكتب التنفيذي للمنظمة الديمقراطية للشغل بقلق شديد واستنكار ما يجري من تطورات خطيرة وسريعة تخص احتجاز واعتقال عدد من الشباب والمهاجرين المغاربة غير النظاميين في الجزائر. حدث ذلك بسبب تهم أمنية ملفقة وشبهات مقصودة. هذه القضية تأتي ضمن سلسلة من التحديات الصعبة والأزمات الإنسانية والحقوقية التي يعاني منها الشباب المغربي المهاجر في بعض بلدان الجوار والعبور مثل الجزائر، تونس، وليبيا.

​وإذ يُعرب المكتب التنفيذي عن تضامنه المبدئي والمطلق مع كافة المعتقلين المحتجزين وأسرهم المكلومة، فإنه يُجدد التذكير والمرجعيات بالثوابت التالية:

تعتقد المنظمة الديمقراطية للشغل أن الحق في التنقل والبحث عن فرص عيش كريم وعمل لائق هو حق إنساني أصيل تضمنه المواثيق والعهود الدولية. كما أن السعي للعبور أو تحسين ظروف الحياة ليس جريمة. إنه نتيجة مباشرة لضغوط واختلالات هيكلية واقتصادية واجتماعية تتجاوز الحدود.

​رفض المقاربة الأمنية وتجريم المهاجرين:

يسجل المكتب التنفيذي رفضًا تامًا لمناورات شيطنة المهاجرين واستخدام مقولات التخريب والأجندات الأمنية ضد شباب ضعفاء يبحثون عن لقمة العيش. إدخال المفاهيم الأمنية العنيفة في ظاهرة إنسانية يجعل من السهل تجريم الهجرة ويعبر عن تملص واضح من الحلول التنموية والحقوقية التي يمكن أن تنصف هذه الفئات حسب المعايير الدولية المعتمدة.

​تسييس الملفات الإنسانية:

يحذر المكتب التنفيذي من خطورة نقل الخلافات والتوترات الجيوسياسية والإقليمية إلى الملفات والقضايا الإنسانية. كما يحذر من تحويل الشباب المهاجر إلى رهائن للضغط السياسي، أو إدراجهم في روايات أمنية مفبركة تفتقر لأبسط معايير المصداقية والعدالة.

​تردي الأوضاع بمراكز الاحتجاز:

تشير التقارير الحقوقية المتعددة إلى وجود نمط متكرر من التجاوزات في شمال إفريقيا. يظهر ذلك في الاحتجاز القسري داخل مراكز تفتقر إلى أبسط شروط الرعاية الصحية والكرامة الإنسانية والإشراف القانوني. هذا الوضع يحرم آلاف المهاجرين المغاربة ومن دول جنوب الصحراء من حقوقهم الأساسية ومن إجراءات العودة الطوعية الآمنة.

​وعليه، فإن المكتب التنفيذي للمنظمة الديمقراطية للشغل يُعلن ويُطالب بما يلي:

​أولاً: التدخل العاجل للمنظمة الدولية للهجرة (OIM):

تدعو المنظمة الدولية للهجرة إلى التحرك بسرعة لزيارة مراكز الاحتجاز في الجزائر ودول العبور. يجب أن تتابع المنظمة بشكل مباشر الأوضاع الصحية والنفسية للمحتجزين. كما ينبغي الإسراع في إجراءات العودة الطوعية وغير المشروطة للشباب المغاربة إلى وطنهم، مع ضمان حمايتهم القانونية والإنسانية بالكامل.

​ثانياً: التحقيق المستقل والرقابة الحقوقية الدولية:

تدعو منظمة العفو الدولية وكافة المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية والإقليمية إلى فتح تحقيق مستقل ونزيه. يجب معرفة خلفيات هذه الاتهامات ومراقبة ظروف ومساطر المحاكمة والاحتجاز. يهدف ذلك إلى ضمان عدم ارتكاب خروقات جسيمة أو تنظيم محاكمات صورية تظلم حقوق المتهمين.

​ثالثاً: ضمان التواصل الدبلوماسي والقانوني:

يطالب بالسماح للدبلوماسية المغربية والمنظمات الحقوقية المستقلة بالتواصل المباشر والوصول القنصلي إلى المحتجزين والمعتقلين. يهدف ذلك إلى الاطمئنان على سلامتهم الجسدية والنفسية، وتوفير الدعم القانوني المطلوب.

​رابعاً: فصل الإنساني عن السياسي:

يدعو جميع الأطراف إلى فصل القضايا الإنسانية والحقوقية عن الخلافات الدبلوماسية. كما يطالب بالالتزام التام بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم.

​خـتـامــــاً:

يؤكد المكتب التنفيذي للمنظمة الديمقراطية للشغل أن إطلاق سراح الشباب المغاربة المعتقلين بالجزائر وضمان عودتهم الكريمة والآمنة إلى وطنهم وأسرهم يشكل فوزًا للعدالة الاجتماعية والشعارات الإنسانية وسيادة القانون. يجب أن يكون ذلك بعيدًا عن الحسابات السياسية الضيقة ومنع الحق في التنقل والعيش الكريم.

​عن المكتب التنفيذي للمنظمة الديمقراطية للشغل

الكاتب العام: علي لطفي

​حرر بالرباط، في: 13 أكتوبر 2026

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك