أنتلجنسيا المغرب:أبو دعاء
يواجه سوق
العقار المغربي مرحلة صعبة مع استمرار الضغوط على البناء والمبيعات، حيث أظهرت
معطيات حديثة تراجع مبيعات السكن الجديد بنسبة 40.2 في المائة، بالتزامن مع انخفاض
عدد رخص البناء بنحو 35 في المائة وتراجع الأوراش المفتوحة بحوالي 40 في المائة،
وهي مؤشرات تعكس حجم التباطؤ الذي يواجه القطاع وتثير مخاوف بشأن قدرته على
استعادة نشاطه بشكل مستقر.
وتزداد صعوبة
الوضع مع تراجع مبيعات الإسمنت بحوالي 20 في المائة، في وقت تعرف فيه بعض مواد
البناء ارتفاعاً في الأسعار، إذ ارتفع سعر كيس الإسمنت من 50 كيلوغراماً من نحو 70
إلى 75 درهماً، فيما ارتفع سعر طن حديد الخرسانة من حوالي 9200 إلى 9700 درهم، ما
يزيد من تكاليف إنجاز المشاريع ويضغط على هوامش المقاولين والمنعشين العقاريين.
وتأتي هذه
المؤشرات بعد بداية سنة صعبة بالنسبة للسوق العقارية، إذ سجل الفصل الأول من 2026
تراجعاً قوياً في المعاملات، قبل أن تظهر خلال الفصل الثاني بعض علامات التحسن،
حيث ارتفعت المعاملات العقارية بنسبة 11 في المائة بين أبريل ويونيو، فيما ارتفعت
معاملات الأراضي بنسبة 21.8 في المائة والعقارات ذات الاستعمال المهني بنسبة 23.5
في المائة، بينما لم تتجاوز الزيادة في المعاملات السكنية 6.3 في المائة.
ويظل هذا
التحسن محدوداً مقارنة بحجم التراجع المسجل في بداية العام، خصوصاً أن الطلب على
السكن لا يزال يواجه ضغوطاً مرتبطة بالقدرة الشرائية وارتفاع تكاليف البناء، في
وقت يجد فيه عدد من الأسر صعوبة في الوصول إلى السكن بسبب الأسعار وتكاليف
التمويل، بينما يواجه المنعشون بدورهم ارتفاع كلفة الإنجاز وتباطؤ الطلب، ما يجعل
عودة النشاط إلى مستويات قوية رهينة بتحسن القدرة الشرائية وتراجع تكاليف الإنتاج.
وتضع هذه
الأرقام القطاع العقاري أمام تحديات كبيرة خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً أن
استمرار انخفاض رخص البناء والأوراش ومبيعات الإسمنت قد ينعكس على الاستثمار وفرص
الشغل المرتبطة بالبناء والعقار، رغم وجود مؤشرات جزئية على تحسن المعاملات، ويبقى
الرهان الأساسي هو تحويل هذا التحسن المحدود إلى انتعاش مستدام قادر على تجاوز
آثار التراجع القوي الذي شهده السوق خلال بداية 2026.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك