أنتلجنسيا المغرب: أبو دعاء
انتهت الحملة
الانتخابية، لكن مع انتهائها بدأت موجة جديدة من ارتفاع الأسعار تضغط على القدرة
الشرائية للمغاربة، وكانت الانطلاقة هذه المرة من المحروقات، بعدما شهدت أسعار
الغازوال والبنزين زيادات جديدة مع بداية أكتوبر. فقد ارتفع سعر الغازوال بنحو 80
سنتيما للتر، بينما زاد سعر البنزين بحوالي 39 سنتيما، لتتجاوز أسعار الغازوال في
عدد من المحطات حاجز 16 درهما للتر. وتأتي هذه الزيادات في ظل ارتفاعات متواصلة في
أسعار الطاقة عالميا، ما يثير مخاوف من انتقال آثارها إلى تكاليف النقل والخدمات
وباقي المنتجات الأساسية.
وبينما ينتظر
المغاربة تشكيل الحكومة المقبلة، تعيش البلاد مرحلة سياسية انتقالية بين حكومة
جديدة لم تتشكل بعد وحكومة تصريف الأعمال، في وقت يجد فيه المواطن نفسه أمام
ارتفاع متزايد في تكاليف المعيشة. فارتفاع المحروقات لا يتوقف تأثيره عند محطات
الوقود، بل يمتد إلى كلفة نقل السلع والمنتجات والخدمات، وهو ما قد ينعكس تدريجيا
على أسعار عدد من المواد في الأسواق، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن القدرة
الشرائية للأسر، خصوصا الفئات التي تعتمد على دخل محدود ولا تجد أمامها هامشا
واسعا لمواجهة موجات الغلاء المتتالية.
وفي انتظار تشكيل الحكومة المقبلة، يبقى المواطن في مواجهة مباشرة مع واقع اقتصادي واجتماعي يفرض نفسه بقوة، فيما تتسع مظاهر العزوف وتتراجع الثقة لدى شريحة من المواطنين الذين يرون أن وعود المرحلة الانتخابية سرعان ما تصطدم بواقع الأسعار وتكاليف الحياة اليومية.
ومع استمرار ارتفاع كلفة المحروقات واحتمال انتقالها إلى قطاعات
أخرى، تبرز مخاوف من موجة غلاء أوسع خلال المرحلة المقبلة، في وقت ينتظر فيه
المغاربة إجراءات واضحة تخفف الضغط عن قدرتهم الشرائية وتعيد الاعتبار للثقة بين
المواطن والمؤسسات. إنها مرحلة رمادية، عنوانها الأبرز انتظار تشكيل الحكومة،
بينما الأسعار تواصل الصعود والمواطن يترقب ما ستؤول إليه الأوضاع.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك