نقابيون يرفضون تحويل المغرب إلى حارس لحدود القارة العجوز واتهامات لأوروبا بتحويل المهاجرين إلى هدف أمني

نقابيون يرفضون تحويل المغرب إلى حارس لحدود القارة العجوز واتهامات لأوروبا بتحويل المهاجرين إلى هدف أمني
تقارير / الأربعاء 24 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

فجّرت الشبكة النقابية للهجرة بالمغرب موجة انتقادات حادة تجاه السياسات الأوروبية الجديدة في مجال الهجرة واللجوء، معتبرة أن القارة العجوز تتجه أكثر فأكثر نحو تشديد القبضة الأمنية على المهاجرين بدل البحث عن حلول إنسانية تحترم الحقوق الأساسية وتنسجم مع المواثيق الدولية.

وفي موقف قوي تزامناً مع اليوم العالمي للاجئين، أعلنت الشبكة رفضها الصريح للميثاق الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء، واصفة إياه بأنه محطة جديدة في مسار تصاعد السياسات الرامية إلى إغلاق الحدود وتشديد المراقبة على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية.

وأكدت الهيئة النقابية أن التوجه الأوروبي الحالي يعكس توسع ما بات يعرف بسياسة "القلعة الأوروبية"، التي تقوم، بحسب تعبيرها، على تقديم الهجرة باعتبارها تهديداً أمنياً واجتماعياً، وتحميل المهاجرين مسؤولية أزمات اقتصادية وسياسية معقدة، الأمر الذي يساهم في تغذية خطابات الكراهية والعنصرية والتمييز ضد الأجانب داخل عدد من الدول الأوروبية.

وحذرت الشبكة من الانعكاسات الخطيرة لهذه الخيارات على المغرب، الذي أصبح في السنوات الأخيرة فضاءً للعبور والاستقرار والانطلاق بالنسبة لآلاف المهاجرين القادمين من بلدان مختلفة. واعتبرت أن محاولات نقل عبء تدبير الهجرة إلى دول الجنوب تمثل تنصلاً أوروبياً من المسؤولية المشتركة، وتهدف إلى إبعاد تداعيات الأزمة عن الحدود الأوروبية على حساب دول الجوار.

ورأت الشبكة أن المغرب مطالب بالحفاظ على مقاربة تحترم حقوق الإنسان وترفض أي ترتيبات قد تضعه في موقع الشرطي المكلف بحراسة الحدود الأوروبية، خصوصاً إذا كانت تلك الترتيبات ستؤدي إلى التضييق على حقوق المهاجرين أو المساس بكرامتهم الإنسانية.

كما شددت على أن ضمان الحقوق الأساسية للمهاجرين يجب أن يظل أولوية، بدءاً من الحق في العلاج والتعليم والعمل والولوج إلى العدالة، وصولاً إلى الحماية من جميع أشكال الاستغلال والتمييز. ودعت في الوقت نفسه إلى تبني سياسات أكثر عدالة وإنسانية تعالج الأسباب الحقيقية للهجرة، وفي مقدمتها الفقر والنزاعات والتفاوتات الاقتصادية والتنموية بين الشمال والجنوب.

وفي السياق ذاته، طالبت الشبكة بمراجعة الإطار القانوني الوطني المنظم للهجرة بما ينسجم مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، مع تكثيف الجهود لمواجهة كل أشكال العنصرية والإقصاء التي قد يتعرض لها المهاجرون داخل المجتمع.

وختمت الهيئة النقابية موقفها برسالة مباشرة إلى صناع القرار في أوروبا والمغرب، داعية الاتحاد الأوروبي إلى احترام التزاماته القانونية والأخلاقية تجاه المهاجرين واللاجئين، ومطالبة السلطات المغربية بعدم القبول بأي صيغ تعاون تجعل من أراضي المملكة خط دفاع متقدم عن الحدود الأوروبية. كما أكدت استمرار انخراطها في الدفاع عن نموذج للهجرة يقوم على الكرامة والعدالة والتضامن، بعيداً عن المقاربات الأمنية التي ترى أنها فشلت في تقديم حلول حقيقية لهذه الظاهرة الإنسانية المعقدة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك