بقلم :أحمد الطلحي/خبير في البيئة والتنمية والعمارة الإسلامية
كشفت نتائج التقرير الوطني حول جودة مياه الاستحمام ورمال شواطئ
المملكة لعام 2026 أن مياه 22 شاطئا غير مطابقة للاستحمام، وأن نصف هذه الشواطئ
الملوثة موجودة في جهة طنجة تطوان الحسيمة، منها 4 شواطئ في مدينة طنجة.
فما هي أسباب تلوث شواطئ طنجة الأربعة وكيف السبيل لاسترجاع عافيتها
وعودتها إلى الحالة الجيدة كما كانت في السابق:
1- شاطئ الأميرالات:
أو شاطئ بلايا بلانكا، ويرجع سبب تدهور جودة مياه الاستحمام فيه
بالأساس إلى المقذوفات السائلة غير المعالجة، فالمنطقة مثل عدد من المناطق المضافة
إلى المدار الحضري لا تزال غير مرتبطة بشبكة التطهير السائل.
2- الشاطئ البلدي:
السبب في استمرار تلوث مياه هذا الشاطئ الذي صنف في سبعينيات القرن الماضي كثاني أجمل شاطئ في العالم، هو اقتصار محطة “بوقنادل” لمعالجة المياه العادمة على المعالجة الأولية، حيث تتم إزالة العناصر الصلبة وتصريف المياه في البحر بواسطة قناة بطول كيلومترين. لكن التيارات تعيد هذه المياه غير المعالجة بالكامل إلى خليج طنجة.
لهذا لا بد من تطوير المحطة بالانتقال إلى “المعالجة الثلاثية”، سواء
في مكانها الحالي أو نقل المحطة إلى مكان آخر. ومن المعلوم أنه يتم تصريف حوالي
160 ألف متر مكعب يوميا من المياه العادمة عبر هذه المحطة، وهي كمية كبيرة من
المياه التي تضيع في البحر ولا يستفاد منها، وإذا تم اعتماد المعالجة الثلاثية
يمكن توفير نحو 50 مليون متر مكعب من المياه المعالجة سنويا. كما أن المحطة تتعرض
بين الفينة والأخرى إلى الأعطاب ويتم تصريف المياه العادمة بدون أية معالجة، هذا
بالإضافة إلى انتشار الروائح الكريهة في كورنيش مرقالة الذي يعد من أهم الأماكن
استقطابا للساكنة والزوار.
3- شاطئ جبيلة وشاطئ سيدي قاسم:
يتعرض شاطئا جبيلة وسيدي قاسم الأطلسيين لتلوث مياه السباحة فيهما منذ
سنوات طويلة، حيث تصب فيهما مياه واد بوخالف الذي يستقبل المياه العادمة للأحياء
السكنية عبر نقاط التفريغ العشوائية، والمياه العادمة التي تنتجها أيضا المنطقة
الصناعية الحرة للمطار. وبالإضافة إلى تلوث مياه ورمال الشاطئين، تتعرض بحيرة سيدي
قاسم هي أيضا للتلوث، وهي موئل بيئي مهم لأنها تعتبر أول محطة لمسار هجرة الطيور
المهاجرة بين أوروبا وإفريقيا.
والمفارقة الغريبة، هو وجود محطة للمعالجة الثلاثية “محطة بوخالف”
الملاصقة للمنطقة الصناعية الحرة، لكن هذه المحطة لا تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية
لضعف الطلب على المياه المعالجة، ويتم تصريف الفائض غير المعالج في المحيط. ومن
المعلوم أنه تمت مضاعفة الطاقة الإنتاجية للمحطة ثلاث مرات، من 10 آلاف متر مكعب
يوميا إلى 30 ألف.
ويقتصر استعمال المياه المعالجة لهذه المحطة فقط على سقي المناطق الخضراء وملاعب الغولف. لذلك، وللاستفادة أكثر من المياه المعالجة وجب تعميم استعمالها في قطاع البناء الذي يستهلك المياه بكثرة وفي بعض الصناعات التي تحتاج لكميات كبيرة من المياه.
لا بد من التذكير بأن مدينة طنجة تتوفر على أجمل شواطئ المغرب، ولهذا
السبب تعد أول وجهة سياحية للمغاربة، ومن هذه الشواطئ نذكر شواطئ الشمس وباقاسم
وأشقار التي تتوفر على اللواء الأزرق. كما يجب على السلطات العمومية العمل على تنبيه
المصطافين إلى مستوى جودة مياه كل شاطئ، وإذا اقتضى الأمر منع السباحة في بعض
الشواطئ الملوثة ألا تتردد في ذلك.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك