أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
تحول ملف المحروقات من جديد إلى بؤرة توتر اجتماعي وسياسي متصاعد، بعدما عاد الجدل بقوة حول استمرار الأسعار المرتفعة رغم التحولات التي تعرفها الأسواق الدولية، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الأسر المغربية التي تواجه موجة غلاء غير مسبوقة أنهكت قدرتها الشرائية وأثقلت كلفة المعيشة اليومية.
وفي خضم هذا النقاش المحتدم، اعتبر الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول “سامير”، أن قضية المحروقات لم تعد مجرد ملف اقتصادي أو تقني، بل أصبحت أزمة اجتماعية حقيقية ذات أبعاد سياسية وميدانية، بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على حياة المواطنين ومستوى عيشهم.
وأكد اليماني أن الجدل حول أسعار الوقود لم يعد محصوراً في دوائر الخبراء أو الفاعلين الاقتصاديين، بل انتقل إلى قلب النقاش العمومي، سواء عبر وسائل الإعلام أو تحت قبة البرلمان، كما أصبح محوراً أساسياً في تحركات النقابات وجمعيات حماية المستهلك، التي رفعت مطالب متزايدة بإعادة ضبط السوق وتعزيز المنافسة ومراجعة سياسة تحرير الأسعار التي ظلت محل انتقادات واسعة منذ اعتمادها.
ويرى المتحدث أن تصاعد الاحتجاجات الاجتماعية المرتبطة بغلاء المحروقات يعكس حجم الاحتقان المتنامي داخل المجتمع، مستحضراً التحركات النقابية الأخيرة، وفي مقدمتها المسيرة التي دعت إليها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمدينة الدار البيضاء، باعتبارها رسالة واضحة بشأن تنامي السخط من الارتفاع المتواصل لتكاليف المعيشة.
وفي انتقاد مباشر للسلطة التنفيذية، اتهم اليماني الحكومة بالتخلي عن أدوارها التنظيمية في قطاع استراتيجي وحساس، معتبراً أنها تمتلك من الناحية القانونية الأدوات التي تخول لها التدخل لضبط السوق وإعادة النظر في آليات التسعير، لكنها تواصل، بحسب رأيه، التمسك بموقف المتفرج رغم اتساع دائرة التذمر الشعبي.
كما وجّه الأنظار نحو المؤسسة التشريعية، داعياً البرلمان إلى ممارسة صلاحياته الدستورية بشكل كامل من خلال مناقشة والتصويت على المبادرات القانونية المرتبطة بقطاع المحروقات، سواء تلك المتعلقة بإعادة إحياء ملف شركة “سامير” أو المقترحات الرامية إلى تنظيم الأسعار ووضع ضوابط أكثر صرامة للسوق.
واعتبر أن البرلمان مطالب بإثبات استقلاليته في التعاطي مع هذا الملف الحساس، بعيداً عن أي تأثيرات أو حسابات سياسية، بما ينسجم مع مبدأ الفصل بين السلط ويجعل المؤسسة التشريعية فاعلاً حقيقياً في الاستجابة للانشغالات الاجتماعية المتزايدة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتسع فيه دائرة المطالب الداعية إلى مراجعة النموذج الحالي لتدبير قطاع المحروقات، وسط اتهامات متكررة بضعف المنافسة وغياب الشفافية، وهي معطيات تجعل هذا الملف واحداً من أكثر الملفات إثارة للجدل داخل المشهد المغربي.
وبين دعوات التدخل العاجل ومطالب إعادة تنظيم السوق، يبدو أن أزمة المحروقات تجاوزت حدود الأرقام والأسعار، لتتحول إلى اختبار سياسي واجتماعي حقيقي لقدرة المؤسسات على التجاوب مع مطالب الشارع واحتواء موجة الغضب المرتبطة بتراجع القدرة الشرائية للمغاربة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك