أنتلجنسيا:أبو فراس
عاد ملف المحروقات ومصفاة "سامير" إلى واجهة الصراع السياسي تحت قبة البرلمان، بعدما وصل إلى مجلس النواب مقترحان مثيران للجدل يتعلقان بتسقيف أسعار الوقود ونقل أصول شركة "سامير" إلى ملكية الدولة، وذلك في أعقاب إسقاطهما داخل مجلس المستشارين في تصويت أثار عاصفة من الانتقادات وأعاد فتح النقاش حول مستقبل الأمن الطاقي والقدرة الشرائية للمغاربة.
وأحال مجلس المستشارين المقترحين على الغرفة الأولى بعد استكمال المسطرة التشريعية الخاصة بهما، رغم سقوطهما خلال التصويت النهائي، ما يفتح فصلاً جديداً من الجدل السياسي المنتظر داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب قبل عرضهما على الجلسة العامة للحسم في مصيرهما.
ويترقب متابعون للشأن البرلماني نقاشاً ساخناً حول هذين النصين، بالنظر إلى ارتباطهما بملفين من أكثر الملفات حساسية لدى الرأي العام، يتعلق الأول بأسعار المحروقات التي أثقلت كاهل الأسر المغربية، فيما يرتبط الثاني بمستقبل شركة "سامير" التي ما زالت تمثل رمزاً للسيادة الطاقية المفقودة بالنسبة إلى عدد من الفاعلين السياسيين والنقابيين.
وشهد مسار المقترحين داخل مجلس المستشارين تطورات لافتة، بعدما تمكنت المعارضة من تمريرهما داخل لجنة المالية مستفيدة من غياب عدد مهم من ممثلي الأغلبية، في خطوة اعتبرتها انتصاراً سياسياً مؤقتاً قبل أن تنجح الأغلبية لاحقاً في قلب المعادلة خلال الجلسة العامة وإسقاط المقترحين بأغلبية مريحة.
وأشعلت نتائج التصويت موجة واسعة من الانتقادات، خصوصاً بعد تصويت حزب الاستقلال ضد المقترحين وامتناع الاتحاد الاشتراكي عن التصويت، وهو ما فتح الباب أمام اتهامات ومساءلات سياسية دفعت الحزبين إلى تقديم توضيحات للدفاع عن موقفيهما أمام الرأي العام.
وبرر حزب الاستقلال موقفه الرافض لمقترح تسقيف أسعار المحروقات بكونه يدعم فكرة الحد من الأرباح المفرطة وليس فرض سقف مباشر للأسعار، معتبراً أن العودة إلى آليات الدعم قد تترتب عنها أعباء مالية كبيرة على خزينة الدولة. غير أن موقفه من مقترح تفويت أصول "سامير" للدولة ظل محل تساؤلات وانتقادات من جانب عدد من المتابعين.
أما الاتحاد الاشتراكي، فاعتبر أن امتناعه عن التصويت يندرج ضمن موقف سياسي يروم التعبير عن رفض ما وصفه باختلال موازين القوى داخل المؤسسة التشريعية، مؤكداً أن التصويت لصالح المقترحين لن يغير من النتيجة النهائية في ظل التفوق العددي للأغلبية.
ويقترح النص الأول إخضاع أسعار المحروقات لتدخل تنظيمي مباشر من خلال استثنائها من نظام تحرير الأسعار، مع تحديد سقف أقصى للبيع بشكل دوري وفتح المجال أمام الحكومة للتدخل عند تسجيل مستويات سعرية تفوق القدرة الشرائية للمواطنين.
في المقابل، يدعو المقترح الثاني إلى نقل كافة أصول وممتلكات شركة "سامير" إلى الدولة بعد تطهيرها من الديون والرهون والالتزامات القانونية، تمهيداً لإعادة تشغيل المصفاة واستئناف الإنتاج الوطني للمحروقات، في خطوة يعتبر مؤيدوها مدخلاً لتعزيز الأمن الطاقي وتقليص التبعية للأسواق الخارجية.
ومع انتقال الملفين إلى مجلس النواب، تتجه الأنظار إلى طبيعة الاصطفافات السياسية التي ستظهر خلال المناقشات المقبلة، في وقت يزداد فيه الضغط الشعبي بسبب استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، ما يجعل معركة المحروقات و"سامير" مرشحة لتكون واحدة من أكثر المواجهات السياسية سخونة خلال المرحلة القادمة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك