زلزال سياسي يهز "الخضر" بالمغرب واستقالات جماعية تُربك المشهد الانتخابي وتفتح باب النزيف التنظيمي

زلزال سياسي يهز "الخضر" بالمغرب واستقالات جماعية تُربك المشهد الانتخابي وتفتح باب النزيف التنظيمي
سياسة / الخميس 14 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:سبتة

في تطور سياسي يضع حزب الخضر المغربي أمام واحدة من أكثر لحظاته التنظيمية حساسية، أعلن عدد من القيادات والمنتخبين والأعضاء البارزين بمدينة العرائش انسحابهم الجماعي من هياكل الحزب، في خطوة تعكس تصدعاً داخلياً واضحاً وتطرح أسئلة ثقيلة حول مستقبل التماسك التنظيمي داخل عدد من الأحزاب السياسية بالمغرب.

البلاغ الذي خرج إلى الرأي العام حمل نبرة سياسية واضحة، إذ كشف الموقعون، وفي مقدمتهم نائب الأمين العام للحزب وعضو مكتبه السياسي، إلى جانب الأمين الجهوي بجهة طنجة تطوان الحسيمة وأعضاء المكتب الفيدرالي وعدد من أعضاء مجموعة العمل المحلية بالعرائش، عن قرار جماعي يقضي بإنهاء ارتباطهم التنظيمي بالحزب، بعد مرحلة وصفوها بأنها شهدت نقاشات سياسية وتنظيمية طويلة امتدت لأشهر.

الانسحاب الجماعي لم يُقدَّم باعتباره خلافاً عابراً أو رد فعل ظرفياً، بل تم تسويقه كقرار نابع من “قناعة سياسية” ورغبة في إعادة التموضع داخل مشروع سياسي جديد، حيث أعلن المستقيلون التحاقهم بحزب الأصالة والمعاصرة، معتبرين إياه فضاءً سياسياً أكثر قدرة – وفق تصورهم – على احتضان مشروع حداثي وديمقراطي يستجيب لتحولات المرحلة.

المثير في البلاغ أن الموقعين حرصوا على تقديم مغادرتهم في قالب “راقي سياسياً”، إذ شددوا على استمرار الاحترام تجاه قيادة ومناضلي حزب الخضر المغربي، مع الإشادة بما وصفوه بالتجربة النضالية المشتركة التي جمعتهم داخل الحزب، غير أن ذلك لم يُخفِ حجم التحول الذي يمثله هذا القرار، خصوصاً حين يتعلق الأمر بأسماء تنظيمية وازنة على المستوى الجهوي والمحلي.

وفي خلفية هذا التطور، تبرز مؤشرات على حركية سياسية مبكرة بدأت تتسارع مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث تسعى الأحزاب إلى إعادة ترتيب صفوفها واستقطاب وجوه تنظيمية لها امتداد ميداني وانتخابي، ما يجعل من مثل هذه التحولات الحزبية جزءاً من معركة التموضع السياسي التي تسبق صناديق الاقتراع.

التحاق هذا العدد من الأسماء بحزب الأصالة والمعاصرة قد يُقرأ أيضاً كرسالة سياسية تتجاوز حدود مدينة العرائش، في ظل تنافس محتدم بين الأحزاب على كسب الكفاءات المحلية وتعزيز النفوذ الترابي، بينما يجد حزب الخضر نفسه أمام تحدي وقف نزيف قد يتحول إلى صداع تنظيمي إذا امتد إلى مناطق أخرى.

وبين لغة “الاحترام المتبادل” التي حملها البلاغ، وحقيقة الاستقالة الجماعية التي لا تحدث عادة دون خلفيات سياسية وتنظيمية عميقة، يبقى السؤال معلقاً: هل نحن أمام إعادة اصطفاف سياسية عادية، أم بداية اهتزازات أكبر داخل أحزاب تبحث عن موقع متقدم قبل معركة 23 شتنبر؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك