أنتلجنسيا المغرب:حمان ميقاتي/م.كندا
يُطرح اليوم داخل النقاش العمومي سؤال عميق حول جدوى الفاعل
السياسي والجمعوي في المغرب، في ظل تحولات كبيرة مست بنية القرار العمومي وتوزيع
الصلاحيات بين مختلف المؤسسات. فبينما يُفترض أن يكون العمل السياسي الحزبي
والجمعوي رافعة للتأطير والوساطة بين المواطن والدولة، يرى جزء من المتتبعين أن
هذا الدور تراجع بشكل ملحوظ لصالح مركزية قوية في تدبير الشأن العام، خاصة عبر
وزارة الداخلية التي أصبحت حاضرة بشكل مباشر أو غير مباشر في عدد واسع من القطاعات
الحيوية.
هذا التصور لا يعني بالضرورة إلغاء دور الأحزاب أو الجمعيات،
لكنها أصبحت في نظر كثيرين تتحرك داخل هامش محدود، حيث يتم رسم السياسات الكبرى
واتخاذ القرارات الأساسية في مستويات مركزية عالية، بينما يظل دور الفاعلين
السياسيين والجمعويين أقرب إلى التتبع والمواكبة أكثر من التأثير الفعلي في صناعة
القرار. وهو ما فتح نقاشا حول فعالية الوساطة السياسية التقليدية وقدرتها على
التعبير عن نبض الشارع.
وفي هذا السياق، يلاحظ أن العديد من القطاعات العمومية أصبحت
مرتبطة بشكل وثيق بتنسيق إداري مركزي قوي، ما جعل البعض يتحدث عن تحولات عميقة في
طبيعة تدبير الدولة، تقوم على منطق الانسجام الأمني والإداري أكثر من منطق التعدد
السياسي والمؤسساتي. هذا الواقع أعاد إلى الواجهة سؤال التوازن بين فعالية الدولة
من جهة، وضمان حيوية الحياة السياسية والجمعوية من جهة أخرى.
أما على مستوى الجمعيات المدنية، فرغم استمرار حضورها في مجالات
التنمية والعمل الاجتماعي، إلا أن فعاليتها السياسية والضغطية أصبحت محل نقاش،
خاصة مع تغير طبيعة التمويل، وتعدد أدوار الدولة في نفس المجالات التي كانت
تقليديا مجالا حيويا للعمل الجمعوي. وهذا ما دفع بعض الأصوات إلى التساؤل حول مدى
استقلالية هذه الجمعيات وقدرتها على لعب دور رقابي أو اقتراحي مؤثر.
يبقى هذا النقاش مفتوحا بين
من يرى أن الدولة القوية مركزيا تضمن الاستقرار وحسن التدبير، وبين من يعتبر أن
تقوية الأحزاب والجمعيات شرط أساسي لإحياء السياسة كأداة للتوازن والمساءلة. وبين
هذين التصورين، يظل السؤال المطروح هو كيف يمكن إعادة بناء الثقة في الفعل السياسي
والمدني دون المساس بفعالية الدولة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك