أنتلجنسيا المغرب:أبو ملاك
يدخل المغرب مرحلة سياسية مفصلية مع
اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 سبتمبر 2026، حيث تتجه الأنظار
نحو سباق محتدم على 395 مقعداً برلمانياً، في مشهد يعكس تحولات عميقة داخل الخريطة
الحزبية وتوازنات السلطة، وسط رهانات كبيرة تتجاوز مجرد التنافس الانتخابي إلى
إعادة تشكيل المشهد السياسي برمته.
سقف الأغلبية المحدد في 198 مقعداً
يضع الأحزاب أمام معركة حسابية معقدة، حيث لم يعد الفوز النسبي كافياً بل أصبح
بناء التحالفات ضرورة حتمية، وهو ما يفتح الباب أمام مفاوضات مبكرة وتحالفات غير
تقليدية قد تعيد رسم خطوط التماس بين الفاعلين السياسيين.
في قلب هذا السباق، تسعى الأحزاب
الكبرى إلى تثبيت مواقعها وتعزيز قواعدها الانتخابية، مستفيدة من تجربتها في تدبير
الشأن العام، بينما تحاول أحزاب أخرى استثمار حالة التذمر الاجتماعي لتقديم نفسها
كبديل قادر على إحداث التغيير، وهو ما يزيد من حدة التنافس ويرفع منسوب الترقب.
الحكومة الحالية بقيادة عزيز أخنوش تجد
نفسها في موقع دفاعي، حيث ستخضع حصيلتها لتقييم دقيق من طرف الناخبين، خاصة في ما
يتعلق بملفات التشغيل والقدرة الشرائية والخدمات الاجتماعية، وهي ملفات ستكون
حاسمة في توجيه السلوك الانتخابي.
في المقابل، تبرز المعارضة كفاعل يسعى
إلى استثمار نقاط ضعف الأغلبية، عبر خطاب نقدي يركز على الاختلالات الاقتصادية
والاجتماعية، غير أن قدرتها على تحويل هذا الخطاب إلى مشروع سياسي متكامل تظل محل
اختبار حقيقي مع اقتراب موعد الاقتراع.
الرهان لا يقتصر على عدد المقاعد فقط،
بل يمتد إلى نسبة المشاركة التي ستحدد مدى شرعية النتائج، في ظل دعوات متكررة
لتعزيز الثقة في العملية الانتخابية وتحفيز المواطنين على الانخراط في المسار
الديمقراطي.
كما أن النظام الانتخابي المعتمد يضيف
تعقيداً إضافياً، حيث يحد من إمكانية حصول حزب واحد على أغلبية مريحة، ما يجعل
تشكيل الحكومة المقبلة رهيناً بتوافقات دقيقة قد تستغرق وقتاً طويلاً وتؤثر على
استقرار المرحلة الانتقالية.
في هذا السياق، يبرز دور الملك محمد
السادس كضامن لاستمرارية المؤسسات وتوازنها، حيث يشكل الإطار العام الذي تُدار
داخله العملية السياسية، بما يضمن الحفاظ على الاستقرار في ظل التنافس الحاد بين
الفاعلين.
كما تلعب التحولات الاجتماعية دوراً
مهماً في تشكيل المزاج الانتخابي، خاصة مع صعود فئات جديدة من الناخبين أكثر
ارتباطاً بالقضايا المعيشية وأقل اهتماماً بالخطابات التقليدية، وهو ما يفرض على
الأحزاب تجديد أدواتها وخطابها.
تبدو انتخابات 2026 أكثر من مجرد محطة
انتخابية عادية، بل اختباراً حقيقياً لقدرة النظام السياسي على التجدد والاستجابة
لمطالب المجتمع، حيث ستحدد نتائجها ملامح المرحلة المقبلة وتوازنات السلطة لسنوات
قادمة، في معركة مفتوحة على كل السيناريوهات بين من يسعى إلى الاستمرار ومن يراهن
على التغيير.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك