أنتلجنسيا
المغرب:أبو دعاء
يدخل ملف الحوار الاجتماعي في المغرب مرحلة حساسة ومشحونة
بالتوتر، حيث تتصاعد مطالب النقابات بشكل غير مسبوق في ظل تدهور القدرة الشرائية
وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يجعل جولة أبريل المرتقبة محط أنظار الشارع، باعتبارها
اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الحكومة على امتصاص الغضب الاجتماعي وإيجاد حلول
ملموسة تنهي حالة الاحتقان المتنامي.
النقابات ترفع سقف مطالبها بشكل واضح، مطالبة بزيادات حقيقية في
الأجور وتحسين أوضاع الشغيلة في القطاعين العام والخاص، معتبرة أن الإجراءات
السابقة لم تعد كافية أمام موجة الغلاء التي أثقلت كاهل المواطنين، وهو ما يضع
الحكومة أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على التوازنات المالية والاستجابة لضغط
الشارع.
في المقابل، تحاول الحكومة تقديم نفسها كطرف منفتح على الحوار،
مؤكدة التزامها بمواصلة النقاش مع الشركاء الاجتماعيين، غير أن هذا الخطاب يواجه
تشكيكاً من طرف عدد من الفاعلين الذين يرون أن وتيرة الإصلاح بطيئة ولا ترقى إلى
حجم التحديات المطروحة، خاصة في ظل شعور متزايد لدى فئات واسعة بأن أوضاعها
المعيشية تتدهور بشكل مستمر.
الرهانات المرتبطة بهذا الحوار لا تقتصر على الجانب الاجتماعي
فقط، بل تمتد إلى الاستقرار السياسي، إذ أن فشل هذه الجولة قد يفتح الباب أمام موجة
احتجاجات واسعة، خصوصاً في ظل السياق الحالي الذي يتسم بحساسية كبيرة وتزايد
التوتر داخل عدد من القطاعات المهنية.
كما أن هذا الملف يطرح إشكالية أعمق تتعلق بنموذج الحوار
الاجتماعي نفسه، ومدى فعاليته في إنتاج حلول توافقية مستدامة، حيث يرى متتبعون أن
الحاجة أصبحت ملحة لتجديد آليات التفاوض وتعزيز الثقة بين الأطراف، بدل الاكتفاء
بجولات موسمية لا تحقق اختراقات حقيقية.
الشارع المغربي يترقب مخرجات هذا الحوار بكثير من الحذر، في
انتظار قرارات تعكس إرادة سياسية قوية قادرة على إحداث تغيير ملموس، لأن أي حلول
ترقيعية قد تزيد من حدة الاحتقان بدل احتوائه، وتدفع نحو مزيد من التصعيد
الاجتماعي.
في المحصلة، يقف الحوار
الاجتماعي اليوم عند مفترق طرق حاسم، بين أن يتحول إلى فرصة لإعادة التوازن
الاجتماعي وتعزيز الثقة، أو أن يتحول إلى نقطة توتر جديدة قد تعمق الفجوة بين
الحكومة والمجتمع، في ظرفية لا تحتمل مزيداً من التأجيل أو الغموض.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك