أنتلجنسيا:أبو آلاء
لم يعد الصراع داخل الحزب الاشتراكي الموحد مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل تحول إلى مواجهة مكشوفة تتفجر فيها اتهامات خطيرة بالتحكم والتضليل ونسف ما تبقى من روح اليسار الديمقراطي. بيان ناري صادر عن التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد كشف حجم الاحتقان الداخلي، بعد بلاغين متتاليين للمكتب السياسي اعتبرهما التيار محاولة مفضوحة لخنق أي مبادرة إصلاحية وإسكات الأصوات المنتقدة.
التيار اليساري الجديد لم يخفِ غضبه، واعتبر أن ما صدر عن قيادة الحزب يعكس حالة ارتباك عميق وانزلاقاً نحو نهج سلطوي يتناقض جذرياً مع المبادئ التي تأسس عليها المشروع اليساري. بدل فتح نقاش داخلي جدي حول أعطاب التنظيم وأزمته البنيوية، اختارت القيادة – حسب البيان – الهروب إلى الأمام عبر خطاب التخوين والترهيب، في مشهد يوحي بأن الحزب يعيش لحظة احتضار سياسي وتنظيمي غير مسبوقة.
ولم يتوقف التصعيد عند هذا الحد، إذ اتهمت التنسيقية المكتب السياسي بتكريس أزمة ديمقراطية خانقة داخل الحزب، تقوم على خنق حرية التعبير وإقصاء الأصوات المخالفة، مع توظيف ما وصفته باتهامات مغلوطة للنيل من مناضلين ومناضلات اختاروا الاصطفاف مع خط نقدي يسعى لإعادة بناء الحزب. هذه الممارسات، وفق البيان، تكشف عن عقلية بيروقراطية مغلقة لا تمت بصلة لتقاليد اليسار المناضل، بل تكرس نموذجاً سلطوياً يفرغ التنظيم من مضمونه السياسي.
التيار اعتبر نفسه امتداداً طبيعياً لقاعدة حزبية تبحث عن نفس جديد، مؤكداً شرعيته التنظيمية والسياسية، ومشدداً على أنه استوفى كل شروط التأسيس رغم ما وصفه بالعراقيل والممارسات غير الديمقراطية. كما شدد على أن المبادرة التي يقودها ليست تمرداً، بل محاولة لإنقاذ الحزب من الانهيار وإعادة ربطه بالنضالات الشعبية وقضايا المغاربة.
وفي لهجة تصعيدية غير مسبوقة، حملت التنسيقية القيادة الحزبية كامل المسؤولية عن تعميق الأزمة، متهمة إياها بالسعي إلى اختزال الحزب في جهاز مغلق تتحكم فيه أقلية ضيقة، مع التلويح باستخدام الطرد كأداة لإسكات كل صوت مخالف، بل واتهامها باستهداف المنسق الوطني للتيار بشكل مباشر في تمهيد لما وصفته بقرارات جاهزة لتصفية الخصوم الداخليين.
البيان لم يترك مجالاً للتهدئة، بل أعلن استمرار التعبئة السياسية والفكرية لفرض التغيير من داخل الحزب وخارجه، مؤكداً أن معركة الديمقراطية الداخلية ليست سوى امتداد لمعركة أوسع داخل المجتمع. وبين خطاب يتهم بالتحكم وخطاب مضاد يتوعد بالمواجهة، يبدو أن الحزب الاشتراكي الموحد يقف على حافة انقسام عميق قد يعيد رسم خريطة اليسار المغربي بالكامل.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك