صمت حكومي يفرغ الرقابة من معناها ويكشف أعطابًا عميقة في تدبير الزمن السياسي

 صمت حكومي يفرغ الرقابة من معناها ويكشف أعطابًا عميقة في تدبير الزمن السياسي
سياسة / الجمعة 20 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:فتيحة الوديع

تفجّر جدل سياسي جديد داخل المؤسسة التشريعية بالمغرب، بعد تسليط الضوء على اختلال خطير يتمثل في التأخر غير المبرر للحكومة في الرد على أسئلة البرلمانيين، وهو وضع بات يثير استياءً متصاعدًا داخل مجلس المستشارين، ويضع مصداقية العمل الرقابي على المحك.

في هذا السياق، نبّه خالد السطي، عضو مجلس المستشارين عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، إلى أن آجال الردود الحكومية تجاوزت في بعض الحالات حدود المعقول، حيث امتدت لسنوات، في خرق واضح للمقتضيات الدستورية المؤطرة للعلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

المعطيات التي كشفها السطي، من خلال مساءلة موجهة إلى الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، تضع الحكومة أمام مسؤولية سياسية ودستورية ثقيلة، خاصة أن الفصل 100 من الدستور يحدد سقفًا زمنيًا لا يتجاوز عشرين يومًا للرد على الأسئلة البرلمانية، وهو ما يجعل هذا التأخر بمثابة تعطيل فعلي لإحدى أهم آليات الرقابة الديمقراطية.

هذا الوضع، لا يطرح فقط إشكال احترام النص الدستوري، بل يكشف عن خلل بنيوي في تدبير الزمن الحكومي، حيث تتحول الأسئلة البرلمانية من أداة للمساءلة الفورية إلى مجرد وثائق مؤجلة فاقدة للتأثير.

ويعكس هذا التراخي، وفق قراءة تحليلية، أزمة أعمق تتعلق بثقافة سياسية لا تزال تنظر إلى الرقابة البرلمانية كعبء إداري، بدل اعتبارها ركيزة أساسية في البناء الديمقراطي.

فحين تنتظر المؤسسة التشريعية سنوات للحصول على جواب، فإن ذلك يعني عمليًا تجميد دورها في التتبع والتقييم، وإضعاف قدرتها على مساءلة السياسات العمومية في الوقت المناسب، وهو ما ينعكس سلبًا على جودة التشريع وعلى ثقة المواطنين في المؤسسات.

مطالبة السطي بكشف الأسباب الحقيقية وراء هذا الخلل، ليست سوى تعبير عن قلق متزايد داخل البرلمان من تحول هذا السلوك إلى قاعدة غير معلنة، تستنزف الزمن السياسي وتفرغ النقاش الديمقراطي من مضمونه.

كما أن الدعوة إلى اتخاذ إجراءات تنظيمية عاجلة، تعكس إدراكًا بأن الحل لم يعد يحتمل التأجيل، وأن إعادة الانضباط للآجال القانونية أصبح ضرورة ملحة لضمان توازن السلط.

في العمق، تطرح هذه القضية سؤالًا جوهريًا حول طبيعة العلاقة بين الحكومة والبرلمان، فهل نحن أمام شراكة مؤسساتية قائمة على الاحترام المتبادل والالتزام بالقواعد، أم أمام اختلال في ميزان القوة يميل لصالح السلطة التنفيذية؟

إن استمرار هذا الوضع، يهدد بتحويل الرقابة البرلمانية إلى إجراء شكلي، ويقوض أحد أعمدة النظام الديمقراطي الذي يقوم أساسًا على المحاسبة والشفافية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك