أنتلجنسيا:أبو آلاء
نجحت السلطات الإسبانية في إحباط محاولة جديدة للهجرة غير النظامية نحو سواحل الجزيرة الخضراء، وسط تصاعد المخاوف من فتح مسار مضيق جبل طارق مجدداً بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها سبتة المحتلة.
وكشفت معطيات إسبانية أن عناصر الحرس المدني تدخلت بشكل عاجل بعد رصد قارب يحمل ثمانية مهاجرين من أصول مغاربية تمكن من الوصول إلى منطقة بونتا كارنيرو، قبل أن تتم محاصرة المجموعة واعتقال الشخص الذي كان يقود الرحلة البحرية للاشتباه في ارتباطه بشبكات تنشط في تنظيم عمليات العبور السري نحو الأراضي الإسبانية.
وجاءت العملية الأمنية عقب توصل السلطات بإشعار حول اقتراب قارب مشبوه من الساحل، ما دفع دوريات الحرس المدني إلى الانتقال بسرعة إلى الموقع وتوقيف المهاجرين وإخضاعهم للإجراءات القانونية المعمول بها في قضايا الهجرة غير النظامية.
ولا تبدو هذه الواقعة معزولة عن السياق العام الذي تعيشه المنطقة، إذ تشير المؤشرات إلى تزايد ملحوظ في عدد محاولات العبور خلال الأيام الأخيرة، بعدما سجلت السلطات الإسبانية وصول قوارب أخرى في فترات متقاربة، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة المخاوف من انتعاش شبكات التهريب التي تستغل أوضاع المهاجرين العالقين في محيط سبتة والمناطق الشمالية للمغرب.
وتفيد تقارير إعلامية إسبانية بأن المهربين أصبحوا يوظفون الوضع الإنساني الصعب الذي تعيشه سبتة عقب موجة العبور الجماعي الأخيرة لاستقطاب الراغبين في الوصول إلى أوروبا، عبر تنظيم رحلات بحرية سرية تنطلق من السواحل المغربية باتجاه مناطق مختلفة من جنوب إسبانيا.
كما باتت الدراجات المائية والزوارق السريعة من أكثر الوسائل استعمالاً في هذه العمليات، حيث يتم نقل المهاجرين على دفعات صغيرة مقابل مبالغ مالية مرتفعة، في محاولة لتفادي المراقبة الأمنية المشددة التي تفرضها السلطات الإسبانية على طول الشريط الساحلي.
وأمام هذا التطور، رفعت الأجهزة الأمنية الإسبانية من مستوى التأهب، وعززت انتشارها في عدد من النقاط الحساسة بمنطقة كامبو دي جبل طارق، خصوصاً في بونتا كارنيرو وخيتاريس وشاطئ ليفانتي بمدينة لا لينيا، التي تحولت خلال الأشهر الأخيرة إلى وجهات مفضلة لشبكات التهريب بسبب قربها من مسارات العبور البحرية.
وتعتمد هذه الشبكات في كثير من الأحيان على إنزال المهاجرين على مسافة قصيرة من الشاطئ، حيث يُجبرون على قطع الأمتار الأخيرة سباحة قبل التفرق سريعاً داخل التراب الإسباني، في محاولة للإفلات من الملاحقة الأمنية.
ورغم أن مسار مضيق جبل طارق فقد خلال السنوات الماضية جزءاً كبيراً من أهميته لصالح طرق هجرة أخرى أكثر نشاطاً، فإن المعطيات الأخيرة توحي بإمكانية عودته إلى الواجهة مجدداً، خاصة في ظل الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع آلاف الشباب إلى البحث عن أي فرصة للوصول إلى الضفة الأوروبية مهما كانت المخاطر.
وبين استنفار السلطات الإسبانية وإصرار شبكات التهريب على استغلال كل ثغرة ممكنة، يبدو أن مضيق جبل طارق عاد ليحتل موقعه في قلب معركة الهجرة السرية، في مشهد ينذر بموجة جديدة قد تعيد خلط الأوراق على الحدود البحرية بين المغرب وإسبانيا خلال الأسابيع المقبلة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك