لسعات الصيف القاتلة تعود إلى الواجهة في المغرب والعقارب والأفاعي تهدد سكان القرى

لسعات الصيف القاتلة تعود إلى الواجهة في المغرب والعقارب والأفاعي تهدد سكان القرى
بانوراما / الأحد 09 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:وصال . ل

مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تعود مخاطر لسعات العقارب ولدغات الأفاعي إلى الواجهة في عدد من المناطق المغربية، خصوصاً بالمناطق القروية والجبلية التي تشهد انتشاراً لهذه الكائنات السامة. ويجد السكان أنفسهم أمام خطر صحي يمكن أن يتحول خلال وقت قصير إلى حالة طارئة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من هشاشة صحية.

وتزداد احتمالات التعرض للسعات خلال فصل الصيف بسبب ارتفاع درجات الحرارة، إذ تنشط العقارب والأفاعي وتقترب من المناطق التي يسكنها الإنسان بحثاً عن أماكن أكثر ملاءمة. كما أن قضاء السكان وقتاً أطول في الحقول والمناطق الزراعية والبرية، إلى جانب النوم في بعض الأحيان في ظروف غير محكمة الإغلاق، يزيد من احتمالات التعرض للخطر.

وتشكل المناطق القروية تحدياً خاصاً في التعامل مع هذه الحالات، بسبب المسافات الطويلة التي تفصل بعض الدواوير عن المراكز الصحية والمستشفيات. وقد يكون عامل الوقت حاسماً في حالات التسمم، الأمر الذي يجعل سرعة نقل المصاب وتلقيه الرعاية الطبية أمراً بالغ الأهمية.

ولا يتعلق الخطر بالعقارب وحدها، فلدغات الأفاعي تمثل بدورها مشكلة صحية خطيرة في المناطق التي تنتشر فيها بعض الأنواع السامة. وقد تتفاوت أعراض التسمم بحسب نوع الحيوان وكمية السم التي دخلت إلى جسم المصاب ومكان اللدغة وحالة الشخص الصحية.

وتبدأ بعض الحالات بأعراض تبدو بسيطة، قبل أن تتطور إلى آلام شديدة وتورم واضطرابات في التنفس أو الدورة الدموية أو الجهاز العصبي. ولهذا فإن التعامل مع اللسعة أو اللدغة باعتبارها حادثاً عادياً قد يؤدي إلى تأخير العلاج وارتفاع مخاطر المضاعفات.

ويكون الأطفال أكثر عرضة للمضاعفات الخطيرة بسبب صغر حجم أجسامهم، كما أن بعض الحالات قد تتطور بسرعة أكبر لديهم. ولذلك تزداد أهمية التوعية داخل الأسر والمدارس والقرى بشأن كيفية التصرف عند وقوع اللسعة أو اللدغة.

ومن بين الأخطاء التي قد يلجأ إليها بعض الأشخاص محاولة شق مكان اللسعة أو امتصاص السم أو وضع مواد تقليدية على الجرح أو ربط الطرف المصاب بشكل شديد. وقد تؤدي بعض هذه الممارسات إلى أضرار إضافية أو إلى تأخير وصول المصاب إلى العلاج المناسب.

والتصرف الأكثر أهمية عند الاشتباه في تسمم هو طلب المساعدة الطبية ونقل المصاب في أسرع وقت ممكن إلى أقرب مؤسسة صحية، مع تجنب الممارسات العشوائية التي قد تزيد من خطورة الحالة.

كما تبرز أهمية الوقاية داخل المنازل، خصوصاً في المناطق التي تعرف انتشار العقارب والأفاعي. ويشمل ذلك إغلاق الشقوق والمنافذ التي يمكن أن تدخل منها الحيوانات، وإبعاد الأحجار والأخشاب والأشياء المتراكمة قرب المنازل، وفحص الأحذية والملابس والأغطية قبل استخدامها، خصوصاً إذا كانت مخزنة في أماكن مفتوحة.

وتزداد المخاطر بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعملون في الزراعة والرعي، لأن طبيعة عملهم تضعهم بشكل مباشر في أماكن يمكن أن تختبئ فيها العقارب والأفاعي. ولذلك فإن استعمال الأحذية والملابس الواقية والانتباه أثناء تحريك الحجارة أو الأعشاب يمكن أن يقلل من احتمالات التعرض للسعات واللدغات.

ويظل البعد الاجتماعي لهذه المشكلة واضحاً، إذ غالباً ما تكون المناطق الأكثر تعرضاً لهذه المخاطر هي المناطق التي تواجه أصلاً صعوبات في الوصول إلى الخدمات الصحية. وعندما تكون المسافة بين الدوار والمركز الصحي طويلة، فإن كل دقيقة إضافية يمكن أن تصبح عاملاً مؤثراً في تطور حالة المصاب.

كما أن ضعف وسائل النقل في بعض المناطق القروية يجعل نقل الحالات الاستعجالية أكثر صعوبة، خصوصاً خلال الليل أو في المناطق الجبلية والطرق غير المعبدة. وقد تضطر بعض الأسر إلى الاعتماد على وسائل نقل خاصة أو على مساعدة السكان للوصول إلى أقرب مستشفى.

وتطرح هذه الوضعية أهمية تعزيز الخدمات الصحية القريبة من السكان، وتقوية سيارات الإسعاف والاستجابة للحالات الطارئة، وتوفير التجهيزات والأدوية الضرورية، إلى جانب تكثيف حملات التوعية خلال أشهر الصيف.

كما أن الوقاية لا ينبغي أن تكون مسؤولية الأسر وحدها، بل تحتاج إلى تدخل جماعي يشمل السلطات المحلية والقطاع الصحي والمدارس والجمعيات ووسائل الإعلام. فالمعلومة الصحيحة التي تصل إلى السكان في الوقت المناسب يمكن أن تساعد على تجنب كثير من الأخطاء التي تحدث بعد وقوع اللسعة.

وتبقى حماية الأطفال من أهم الأولويات، خصوصاً في القرى والمناطق التي يقضي فيها الأطفال وقتاً طويلاً في الخارج. ويمكن للتوعية البسيطة داخل المدارس وفي أوساط الأسر أن تجعل الطفل أكثر حذراً من الاقتراب من العقارب أو الأفاعي أو اللعب في أماكن يمكن أن تختبئ فيها.

ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة، يظل خطر اللسعات واللدغات حاضراً، ما يجعل الوقاية واليقظة وسرعة التدخل عناصر أساسية لتجنب تحول حادث عرضي إلى مأساة.

فالعقرب أو الأفعى قد لا يستغرقان سوى لحظات لإحداث الإصابة، لكن إنقاذ حياة المصاب قد يتطلب سرعة في الاستجابة، ومسافة طويلة للوصول إلى المستشفى، وتجهيزاً صحياً قادراً على التعامل مع الحالة. ومن هنا تتحول مكافحة هذه المخاطر من مجرد قضية موسمية إلى جزء من الحق في الرعاية الصحية والعدالة المجالية، خصوصاً بالنسبة إلى سكان المناطق القروية والنائية.

 

 

 

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك