بعد 18 عاماً من السجن ظلماً القضاء الإسباني ينصف المغربي أحمد تموحي بتعويض مليونَي ونصف يورو

بعد 18 عاماً من السجن ظلماً القضاء الإسباني ينصف المغربي أحمد تموحي بتعويض مليونَي ونصف يورو
بانوراما / الجمعة 19 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م

أصدرت المحكمة العليا الإسبانية حكماً تاريخياً يقضي بإلزام الدولة الإسبانية بأداء تعويض مالي قدره 2.5 مليون يورو لفائدة المواطن المغربي أحمد تموحي، بعد أن أمضى ما يقارب 18 عاماً خلف القضبان نتيجة خطأ قضائي وُصف بالجسيم، قبل أن تثبت براءته بشكل نهائي من التهم التي أدين بها في بداية التسعينيات.

وجاء هذا القرار بعد سنوات طويلة من المعارك القضائية التي خاضها أحمد تموحي لإثبات براءته واستعادة اعتباره، حيث خلصت أعلى هيئة قضائية في إسبانيا إلى أن إدانته سنة 1992 استندت إلى تقييم خاطئ للمعطيات المتوفرة آنذاك، مع تجاهل دليل علمي وبيولوجي كان من شأنه استبعاده من دائرة الاتهام منذ المراحل الأولى للتحقيق.

وأكدت المحكمة أن القضية لا تتعلق بخلاف عادي حول تفسير الأدلة أو تقدير الوقائع، وإنما ترتبط بإغفال معطيات علمية أساسية كان ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار أثناء مسار المحاكمة، وهو ما أدى إلى حرمان شخص بريء من حريته لسنوات طويلة وترتيب أضرار نفسية واجتماعية ومادية جسيمة عليه وعلى أسرته.

وكانت المحكمة العليا قد أعادت فتح الملف وأخضعته لمراجعة دقيقة انتهت سنة 2023 بإلغاء الحكم الجنائي الصادر في حق أحمد تموحي، وإعلان براءته بشكل رسمي ونهائي، بعدما تبين أن الأسس التي بُني عليها الحكم السابق لم تكن كافية لتبرير إدانته وسجنه طوال تلك المدة.

وشدد القرار القضائي الجديد على أن الحق في الحرية يعد من أسمى الحقوق الأساسية التي تكفلها القوانين والدساتير، وأن المساس به نتيجة خطأ قضائي فادح يقتضي جبر الضرر وتعويض الضحية بما يتناسب مع حجم المعاناة التي تكبدها خلال سنوات السجن الطويلة.

ورغم أن دفاع أحمد تموحي طالب بتعويض إجمالي بلغ 3.64 مليون يورو، فإن المحكمة اعتبرت أن مبلغ 2.5 مليون يورو يشكل تعويضاً مناسباً ومتناسباً مع الأضرار التي لحقت به، سواء على المستوى النفسي أو المهني أو الاجتماعي، بعد أن فقد جزءاً مهماً من حياته داخل المؤسسات السجنية.

ويعيد هذا الحكم إلى الواجهة النقاش حول أهمية ضمانات المحاكمة العادلة وضرورة الاعتماد على الأدلة العلمية الدقيقة في القضايا الجنائية، تفادياً لوقوع أخطاء قد تؤدي إلى سلب حرية الأبرياء وتدمير مستقبلهم لسنوات طويلة قبل أن تظهر الحقيقة.

كما يُنظر إلى هذه القضية باعتبارها واحدة من أبرز حالات الخطأ القضائي التي شهدتها إسبانيا خلال العقود الأخيرة، بعدما تحولت من ملف جنائي عادي إلى نموذج يبرز أهمية مراجعة الأحكام القضائية كلما ظهرت معطيات جديدة أو أدلة علمية قادرة على تغيير مسار العدالة وإعادة الحقوق إلى أصحابها.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك