توسع التعاونيات بالمغرب يعزز الاقتصاد الاجتماعي وسط تحديات التمويل والتسويق

توسع التعاونيات بالمغرب يعزز الاقتصاد الاجتماعي وسط تحديات التمويل والتسويق
بانوراما / الثلاثاء 16 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:أبو دعاء

يواصل القطاع التعاوني بالمغرب تسجيل معدلات نمو متسارعة خلال السنوات الأخيرة بعدما تجاوز عدد التعاونيات 65 ألف تعاونية تضم ما يقارب 800 ألف متعاونة ومتعاون من مختلف جهات المملكة وهو ما يعكس تنامي دور الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في خلق فرص الشغل وتحسين الدخل ودعم الفئات الهشة في العالمين القروي والحضري.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن النساء أصبحن يشكلن مكونا أساسيا داخل هذا القطاع حيث تجاوز عدد المنخرطات 272 ألف امرأة وهو ما ساهم في تعزيز التمكين الاقتصادي للنساء وفتح آفاق جديدة أمام العديد من الأسر لتحقيق موارد مالية مستقرة وتحسين ظروف العيش.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية فإن العديد من الفاعلين في القطاع التعاوني يعبرون عن مخاوف متزايدة من استمرار عدد من الإكراهات التي تعيق تطور التعاونيات وتحول دون تحقيق الأهداف المرجوة منها على أرض الواقع.

وتتمثل أبرز هذه التحديات في صعوبة الولوج إلى التمويل وضعف الإمكانيات المادية وغياب المواكبة التقنية الكافية بالنسبة لعدد من التعاونيات الناشئة إضافة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل والتسويق في ظل منافسة قوية داخل الأسواق المحلية والوطنية.

كما تواجه العديد من التعاونيات صعوبات في تسويق منتجاتها والوصول إلى الأسواق الخارجية رغم جودة عدد كبير من المنتجات المجالية والحرفية والفلاحية وهو ما يحرمها من فرص حقيقية للنمو ورفع المداخيل وتحقيق الاستدامة الاقتصادية.

ويحذر مهتمون بالاقتصاد الاجتماعي من أن استمرار هذه الصعوبات قد يؤدي إلى توقف عدد من التعاونيات عن النشاط أو بقائها في وضعية هشة تجعلها عاجزة عن توفير فرص عمل مستقرة لأعضائها خاصة في المناطق القروية التي تعول بشكل كبير على هذا النموذج الاقتصادي.

ويرى متابعون أن نجاح القطاع التعاوني لا يقاس فقط بارتفاع عدد التعاونيات المسجلة بل بقدرتها الفعلية على تحقيق قيمة مضافة وخلق الثروة وتحسين الظروف الاجتماعية للمنخرطين فيها وهو ما يتطلب تعزيز برامج التأطير والتكوين والدعم والتسويق.

ويبقى القطاع التعاوني أحد أهم الرهانات الاجتماعية والاقتصادية بالمغرب بالنظر إلى دوره في محاربة الفقر والهشاشة وتقليص الفوارق المجالية وتحقيق التنمية المحلية غير أن بلوغ هذه الأهداف يظل رهينا بمعالجة الإكراهات التي تواجه التعاونيات وتمكينها من ظروف أفضل للنمو والاستمرار.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك