فيدرالية الصحافة تُطلق تحذيرًا حادًا:مشروع مجلس الصحافة يتحول إلى معركة على استقلال المهنة واتهامات بمحاولة الهيمنة الحكومية

فيدرالية الصحافة تُطلق تحذيرًا حادًا:مشروع مجلس الصحافة يتحول إلى معركة على استقلال المهنة واتهامات بمحاولة الهيمنة الحكومية
بانوراما / الإثنين 27 أبريل 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

تصاعدت حدة الجدل داخل الوسط الإعلامي المغربي بعد خروج الفيدرالية المغربية لناشري الصحف ببيان ناري، اعتبرت فيه أن الصيغة الثانية من مشروع قانون تنظيم المجلس الوطني للصحافة لا تحمل مجرد تعديلات تقنية، بل تكشف – حسب تعبيرها – عن “اختلالات بنيوية وتراجعات خطيرة” تمس جوهر استقلالية التنظيم الذاتي للمهنة.

الفيدرالية ذهبت أبعد من ذلك حين اعتبرت أن تركيبة المجلس المقترحة تعكس توجهاً يروم إعادة رسم توازنات القطاع بشكل يفتح الباب أمام سيطرة حكومية غير مباشرة، عبر آليات تدبير حساسة، من بينها صلاحيات التأديب، وتوزيع الدعم العمومي، والتحكم في لجانه المالية، وهو ما وصفته بمحاولة لتجميع أدوات التأثير في يد واحدة بدل توزيعها بشكل مستقل وشفاف.

وفي لهجة لا تخلو من التصعيد، عبّرت الفيدرالية عن استغرابها مما وصفته بإصرار الحكومة والجهة الوصية على الدفع بهذا المشروع إلى مراحل متقدمة، رغم موجة الرفض الواسعة التي عبّرت عنها هيئات مهنية للصحافيين والناشرين، إلى جانب جمعيات حقوقية وقوى سياسية ومركزيات نقابية، معتبرة أن حجم الاعتراض يعكس أزمة ثقة عميقة في مسار إعداد القانون.

البيان حذر من أن تمرير المشروع في المراحل الأخيرة من الولاية الحكومية الحالية قد يشكل منعطفًا خطيرًا في مسار التنظيم الذاتي للصحافة، وقد يؤدي إلى تقويض التجربة التي راكمها المغرب خلال السنوات الماضية، وفتح الباب أمام ما وصفته بـ”لوبيات التفاهة والريع والتدني” للتأثير في المشهد الإعلامي.

وفي هذا السياق، وجهت الفيدرالية نداءً مباشراً إلى أعضاء مجلس النواب، داعية إياهم إلى تحمل مسؤوليتهم السياسية والتاريخية في حماية حرية الصحافة وضمان استقلالية مؤسساتها التنظيمية، عبر رفض المشروع بصيغته الحالية وإسقاطه، بدل تمريره في ظرفية اعتبرتها حساسة.

كما شددت على أن أي إطار تنظيمي لمهنة الصحافة يجب أن يقوم على مبدأ الاستقلال الفعلي، وأن يتشكل حصريًا من مهنيين منتخبين من داخل الجسم الصحافي والناشرين، بعيدًا عن منطق التعيين أو التوجيه، معتبرة أن المساس بهذا المبدأ سيؤدي إلى إضعاف شرعية المؤسسة التنظيمية برمتها.

وانتقدت الفيدرالية ما اعتبرته تمييعًا لتمثيلية الصحافيين داخل الهيكلة المقترحة، مع إقصاء واضح للنقابات المهنية، وهو ما وصفته بخطأ سياسي وتدبيري قد يعقّد مستقبلاً مسار تأطير القطاع ويضعف مكتسباته التراكمية.

وفي ختام موقفها، دعت الفيدرالية إلى ضرورة استحضار روح قرارات المحكمة الدستورية والإنصات لمواقف الفاعلين المهنيين والرأي العام، مؤكدة انخراطها في تنسيق واسع مع مختلف الهيئات الرافضة للمشروع، واستمرارها في الترافع إلى جانب منظمات المجتمع المدني والقوى الديمقراطية من أجل صيغة قانونية تضمن استقلالية المجلس الوطني للصحافة، وتؤسس لنظام شفاف في تدبير الدعم العمومي، بعيدًا عن أي وصاية أو تحكم.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك