720 مليون سنتيم لصناعة الصورة وشركة "العمران" تُشعل الجدل بصفقة ترويج ضخمة وسط أزمة السكن

720 مليون سنتيم لصناعة الصورة وشركة "العمران" تُشعل الجدل بصفقة ترويج ضخمة وسط أزمة السكن
بانوراما / الأحد 26 أبريل 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:عبد الله البارودي

 أقدمت مجموعة العمران، الذراع العقاري للدولة، على تفويت صفقة ثقيلة لإنتاج محتويات سمعية بصرية ورقمية بكلفة بلغت 720 مليون سنتيم، متجاوزة بذلك الكلفة التقديرية التي كانت محددة في حدود 600 مليون سنتيم، في وقت يعيش فيه ملف السكن على وقع اختلالات عميقة وضغط اجتماعي متزايد.

الصفقة، التي تندرج ضمن استراتيجية تواصلية وتسويقية لسنة 2026، تعكس توجهاً واضحاً نحو إعادة تشكيل صورة المؤسسة عبر أدوات إعلامية حديثة، من فيديوهات ترويجية وإعلانات تلفزيونية وإذاعية إلى محتويات رقمية موجهة لشبكات التواصل الاجتماعي. غير أن هذا التحول نحو “تسويق الصورة” بدل معالجة جوهر الإشكالات العقارية، يفتح الباب أمام انتقادات حادة حول جدوى هذه النفقات في سياق اقتصادي واجتماعي دقيق.

وبحسب المعطيات المرتبطة بالصفقة، فإن الشركة الفائزة ستتكفل بمواكبة شاملة تمتد من وضع التصورات الإبداعية للحملات، إلى إنتاج محتويات متعددة الوسائط، مروراً بتصميم الهوية البصرية وإعداد دليل خاص بالعلامة التجارية، وصولاً إلى توظيف “المؤثرين” وصناعة شخصية افتراضية (أفاتار) لتمثيل المجموعة في الفضاء الرقمي. وهي حزمة خدمات تعكس رغبة في اختراق المجال الرقمي بقوة، لكنها في الآن ذاته تثير تساؤلات حول كلفة هذا التوجه مقارنة بالأولويات الفعلية.

هذا الاستثمار الكبير في التواصل يأتي في وقت يواجه فيه المواطن المغربي تحديات حقيقية في الولوج إلى السكن، سواء من حيث الأسعار أو جودة العرض أو شروط التمويل، وهو ما يجعل تخصيص مئات الملايين لتلميع الصورة محل جدل واسع، خاصة حين يُنظر إليه كخيار يفضل الشكل على المضمون.

اللافت أيضاً أن الصفقة تتضمن إنتاج محتويات عالية الجودة سيتم بثها عبر قنوات متعددة، من التلفزيون إلى المنصات الرقمية والمعارض المهنية، في محاولة لتعزيز حضور العلامة وتوسيع قاعدة المستهدفين محلياً ودولياً. غير أن هذا الطموح التسويقي يصطدم بواقع ميداني يفرض أسئلة أكثر إلحاحاً حول فعالية السياسات السكنية ومدى قدرتها على تلبية الطلب المتزايد.

وبين من يرى في هذه الخطوة تحديثاً ضرورياً لآليات التواصل، ومن يعتبرها تبديداً للموارد في غير محلها، تتحول صفقة “العمران” إلى عنوان جديد لنقاش أوسع حول كيفية تدبير المؤسسات العمومية لأولوياتها، وحدود الاستثمار في الصورة حين يكون الواقع نفسه في حاجة إلى إصلاح عميق.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك