أنتلجنسيا:عبد الله البارودي
كشفت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، أن تمكين النساء والفتيات من الوصول الفعلي إلى العدالة في المغرب لا يمكن أن يتحقق عبر تعديل النصوص القانونية فقط، بل يتطلب قبل كل شيء بناء منظومة مؤسساتية ومجتمعية تضع هذا الحق في صدارة الأولويات وتوفر شروطاً عملية تضمن مساطر واضحة وفعالة قادرة على حماية الضحايا وتمكينهن من الإنصاف.
وخلال لقاء وطني احتضنته الرباط بمناسبة اليوم العالمي للمرأة تحت شعار “العدالة المنصفة: مسارات لتمكين النساء والفتيات من الولوج للعدالة”، شددت بوعياش على أن العدالة المنصفة لا يمكن اختزالها في مقاربة قانونية تقنية أو في ملفات العنف فقط، بل تشكل أساساً لضمان مختلف الحقوق التي ينبغي أن تتمتع بها النساء والفتيات، سواء كانت حقوقاً قانونية أو اجتماعية أو اقتصادية ومالية.
وأوضحت المسؤولة الحقوقية أن طموح المجلس اليوم يتجاوز مجرد رصد الاختلالات وتشخيص الأعطاب داخل المنظومة، ليتجه نحو الدفع بمقاربة شاملة تعيد بناء بيئة مجتمعية تحمي النساء والفتيات وتضمن لهن الكرامة والأمان والاعتراف الكامل بحقوقهن داخل الفضاءين العام والخاص.
وفي هذا السياق، استحضرت بوعياش نتائج التقرير المرتبط بالحملة الوطنية التي امتدت بين نونبر 2022 ونونبر 2023 والهادفة إلى تشجيع التبليغ عن العنف ضد النساء والفتيات، حيث أظهرت المعطيات ارتفاع عدد حالات التبليغ، غير أن هذه المؤشرات كشفت أيضاً تفاوتاً واضحاً بين المحاكم في طريقة تكييف القضايا المتشابهة، سواء داخل نفس الدرجة القضائية أو بين درجات مختلفة، وهو ما يطرح تساؤلات حول انسجام تطبيق القانون داخل المنظومة القضائية.
كما أبرزت أن القافلة الوطنية التي أطلقها المجلس لتعزيز الوعي بحقوق النساء وتشجيع التبليغ عن الانتهاكات مكنت من توسيع النقاش حول العراقيل التي تواجه النساء في الوصول إلى العدالة، وساهمت في تسليط الضوء على مخاطر العنف بمختلف أشكاله، خصوصاً العنف الرقمي الذي بات ينتشر بشكل متزايد رغم أنه يظل من أقل الانتهاكات التي يتم التبليغ عنها.
ووفق المعطيات التي استعرضتها بوعياش، فإن الخوف من التشهير الاجتماعي والاعتقاد السائد لدى بعض الضحايا بأن هذا النوع من الاعتداءات لا يحظى بالجدية الكافية داخل المحاكم يشكلان من أبرز الأسباب التي تدفع كثيراً من النساء إلى الصمت وعدم اللجوء إلى القضاء.
وأقرت رئيسة المجلس بأن التقارير الميدانية أظهرت كذلك أن ضعف الثقة في المسار القضائي يمثل أحد أبرز العوائق التي تحول دون وصول النساء إلى الإنصاف، في إشارة واضحة إلى وجود أزمة ثقة بين جزء من المجتمع ومنظومة العدالة عندما يتعلق الأمر بقضايا العنف والتمييز.
ورغم الاعتراف بالمكاسب التي حققتها الحركة النسائية في المغرب وعلى المستوى الدولي، أكدت بوعياش أن الطريق نحو المساواة الفعلية ما يزال طويلاً، مشيرة إلى أن الفجوة بين النساء والرجال في التمتع بالحقوق لا تزال قائمة، إذ تكشف المعطيات الدولية أن النساء على المستوى العالمي لا يستفدن سوى من نحو 64 في المائة من الحقوق القانونية التي يتمتع بها الرجال.
هذه المعطيات، التي صدرت من داخل مؤسسة دستورية معنية بحماية الحقوق، تعكس حجم التحديات التي تواجهها منظومة العدالة في المغرب عندما يتعلق الأمر بضمان إنصاف النساء، وتفتح نقاشاً أوسع حول ضرورة إصلاحات عميقة لا تقتصر على النصوص القانونية، بل تمتد إلى الممارسات القضائية والبيئة الاجتماعية التي تحيط بالضحايا.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك