أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
تستعد مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين لتنظيم وقفة احتجاجية مركزية مساء اليوم الجمعة 27 فبراير الجاري، على التاسعة مساء أمام مبنى البرلمان بالرباط، رافعة شعاراً مباشراً يندد باستمرار ما تصفه بجرائم الإبادة في غزة، ويرفض الحصار وتعطيل الإغاثة وإعادة الإعمار، ويطالب بإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، في خطوة جديدة تعكس تصاعد منسوب التعبئة الشعبية في المغرب تجاه ما يجري في القطاع.
البلاغ الصادر عن المجموعة يؤكد أن هذه الخطوة تأتي امتداداً لحراك مغربي متواصل يعلن دعمه للفلسطينيين في مواجهة العمليات العسكرية الإسرائيلية، ويرفض بشكل صريح مسار التطبيع الرسمي، معتبراً أنه يتعارض مع الإرادة الشعبية. ووفق الصيغة التي اختارتها الجهة الداعية، فإن الوقفة ليست حدثاً معزولاً، بل حلقة ضمن دينامية احتجاجية مستمرة ترى أن الشارع مطالب برفع وتيرة الضغط الرمزي والسياسي في هذه المرحلة.
البيان يربط هذه الوقفة أيضاً بنداءات صدرت هذا الأسبوع عن فصائل المقاومة الفلسطينية لإطلاق موجة تحركات عالمية متصاعدة، بهدف التأثير في الرأي العام الدولي ودفع الحكومات إلى التحرك لوقف العمليات العسكرية، وفتح المعابر، وتسريع إدخال المساعدات، والشروع في إعادة الإعمار. كما يضع ملف الأسرى الفلسطينيين في صلب التعبئة، في انسجام مع حملات دولية تدعو إلى الإفراج عنهم.
تحليلياً، تعكس هذه الدعوة استمرار تموقع الشارع المغربي في مربع الضغط الأخلاقي والسياسي تجاه ما يجري في غزة، في مقابل معادلة رسمية دقيقة تراعي اعتبارات دبلوماسية وإقليمية أوسع. الوقفة أمام البرلمان ليست مجرد تعبير تضامني تقليدي، بل رسالة موجهة إلى الداخل والخارج معاً: إلى صناع القرار بضرورة إعادة تقييم الخيارات، وإلى المجتمع الدولي بضرورة التحرك لفرض وقف فعلي لإطلاق النار وضمان تدفق المساعدات.
اللافت أن الخطاب المرافق للاحتجاج يتسم بنبرة راديكالية واضحة، سواء في توصيفه لما يجري في غزة أو في موقفه من التطبيع، ما يعكس فجوة قائمة بين جزء من الرأي العام والمؤسسات الرسمية حول كيفية تدبير هذا الملف المعقد. وبينما تتواصل الجهود الدبلوماسية في الكواليس، يختار الشارع لغة الضغط العلني، معتبراً أن الصمت أو الاكتفاء بالمواقف الرمادية لم يعد مقبولاً في ظل استمرار المعاناة الإنسانية.
في المحصلة، الوقفة المرتقبة مساء اليوم أمام البرلمان تمثل اختباراً جديداً لنبض الشارع المغربي وقدرته على الاستمرار في التعبئة، كما تعيد إلى الواجهة سؤال التوازن بين الالتزامات الدولية للدولة ومطالب قطاعات واسعة من المجتمع التي ترى في القضية الفلسطينية أولوية مبدئية لا تقبل التأجيل أو المساومة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك