سنحقق حلم كأس العالم والصحة والتعليم ومحاربة الظلم الفقر يوما ما

سنحقق حلم كأس العالم والصحة والتعليم ومحاربة الظلم الفقر يوما ما
مقالات رأي / السبت 11 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

بقلم : فهد الباهي/م.إيطاليا

لم تكن خسارة المنتخب المغربي أمام نظيره الفرنسي في ربع نهائي كأس العالم 2026 مجرد نهاية لمباراة في كرة القدم، بل كانت بداية لموجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث امتزجت مشاعر الحزن بالغضب، وظهرت عشرات القراءات والتفسيرات التي عكست حجم الصدمة التي خلفها الإقصاء.

وبين الآراء المتداولة في مواقع التواصل الإجتماعي، انتشرت عبارات حادة "بونو لم يكن يعلم أن المباراة بيعت لفرنسا لأسباب سياسية وإلا لما تصدى لضربة جزاء كليليان مبابي" وهي عبارة تعبر عن خيبة أمل بعض الجماهير، وهي تبقى تعبيرًا عن أصحابها ولا تستند إلى أدلة معلنة.

فور إطلاق صافرة النهاية، امتلأت الصفحات والمنصات الرقمية بتعليقات اعتبرت أن ما جرى لا يمكن تفسيره بالأداء الرياضي وحده، ورأى بعض المدونين أن المباراة حملت أبعادًا تتجاوز المستطيل الأخضر، بينما تمسك آخرون بأن كرة القدم تبقى لعبة تحتمل الفوز والخسارة، وأن الهزيمة جزء من مسيرة أي منتخب مهما بلغت قوته.

ما زاد من حدة هذا الجدل هو الصورة التي ظهر بها المنتخب المغربي.

فالجماهير التي اعتادت رؤية "أسود الأطلس" يقاتلون حتى آخر دقيقة أمام كبار المنتخبات العالمية، شعرت بأن الروح التي صنعت الإنجازات السابقة لم تكن حاضرة بالشكل نفسه، ولهذا، جاء النقد قاسيًا، لأن سقف التوقعات كان مرتفعًا بعد النجاحات التاريخية التي حققها المنتخب خلال السنوات الأخيرة على البرازيل وهولاندا وسكوتلاندا وبلجيكا...

لقد استطاع المغرب أن يفرض اسمه بين كبار كرة القدم العالمية، وأن يغير نظرة العالم إلى الكرة العربية والإفريقية، ولم يكن الوصول إلى نصف نهائي مونديال قطر 2022 حدثًا عابرًا، بل محطة تاريخية أثبتت أن الطموح المغربي أصبح أكبر من مجرد المشاركة المشرفة، ولذلك أصبحت الجماهير العالمية تنظر إلى كل بطولة بعين المنافس على اللقب.

وفي خضم هذا النقاش، ذهب بعض رواد مواقع التواصل إلى ربط نتيجة المباراة بالسياق السياسي والاقتصادي الذي يجمع المغرب وفرنسا، مستحضرين تطورات العلاقات الثنائية والاتفاقيات الاقتصادية الأخيرة.

غير أن هذه التفسيرات تبقى اجتهادات وآراء متداولة بين الجمهور، ولا توجد أدلة معلنة تثبت وجود صلة بين تلك الملفات ونتيجة المباراة.

ولا يختلف اثنان على أن الرياضة، وخاصة كرة القدم، أصبحت اليوم إحدى أدوات القوة الناعمة للدول، فهي تؤثر في الصورة الدولية، وتساهم في التقارب بين الشعوب، وتفتح أبوابًا اقتصادية واستثمارية واسعة، لكن هذا التداخل بين الرياضة والسياسة لا يعني أن كل نتيجة رياضية تُفسر حتمًا باعتبارات سياسية، وهو ما يستوجب التمييز بين الانطباعات الشخصية والوقائع المثبتة.

ومن القضايا التي حضرت أيضًا في نقاشات الجمهور وضعية النجم المغربي "أشرف حكيمي"، الذي ظل محط اهتمام إعلامي كبير داخل فرنسا وخارجها.

وقد رأى كثير من المشجعين أن الضغوط الإعلامية والقضائية التي يواجهها قد تكون أثرت نفسيًا في اللاعب أو في الأجواء المحيطة بالمنتخب، بينما يبقى الفصل في أي قضية قانونية من اختصاص القضاء وحده، مع احترام قرينة البراءة للاعب الذي يشهد العادي والبادي بأخلاقه العالية المتميزة.

ومهما اختلفت الآراء، فإن المؤكد هو أن المنتخب المغربي لم يصل إلى هذه المكانة صدفة. فقد جاء هذا التطور نتيجة سنوات من العمل في التكوين، وتطوير البنيات التحتية، والاستثمار في الكفاءات، وبناء مشروع رياضي جعل العالم ينظر إلى المغرب باعتباره قوة كروية وصلت المربع الذهبي لتقارع كبار العالم في كأس 2022 قطر .

ولعل أكثر ما يميز الجماهير المغربية هو أنها لا تتعامل مع المنتخب باعتباره فريقًا رياضيًا فقط، بل تعتبره رمزًا للوطن وواجهة لصورته في العالم، لذلك، فإن أي خسارة تتحول سريعًا إلى قضية رأي عام، وتصبح موضوعًا للنقاش في البيوت والمقاهي ووسائل الإعلام والمنصات الرقمية، وأفراد الجالية بالداخل والخارج.

ومن الطبيعي أن يختلف الناس في تفسير ما حدث، فهذا من طبيعة الرياضة ومن طبيعة المجتمعات المتشبع بحب الساحرة الكروية، لكن من الضروري أيضًا أن يبقى النقاش قائمًا على النقد الرياضي الموضوعي، وتحليل الأداء الفني، والاستفادة من الأخطاء، بدل تحويل كل هزيمة إلى يقين بوجود مؤامرة أو تلاعب دون سند واضح.

لقد علمتنا كرة القدم أن المنتخبات الكبرى تُقاس بقدرتها على النهوض بعد الإخفاق، لا بعدد انتصاراتها فقط.

والمغرب، بما يملكه من مواهب وإمكانات وطموح، قادر على تحويل هذه الخسارة إلى محطة للمراجعة والتطوير، استعدادًا للاستحقاقات المقبلة.

يبقى المنتخب المغربي مصدر فخر لملايين المغاربة بما حققه مقارنة مع من القراة السمراء والعربية، سواء انتصر أو خسر، وبين حرارة المشاعر وضجيج منصات التواصل، ستظل الحقيقة الثابتة أن المغرب رسخ مكانته بين كبار المنتخبات العالمية، وأن المستقبل لا يزال يحمل فرصًا جديدة لكتابة صفحات أخرى من المجد الكروي.

فالعلاقة التي تربط الجماهير بـ "أسود الأطلس" ليست علاقة نتائج فقط، بل علاقة انتماء وهوية وحلم مشترك سيتحقق يوما ما، كما باقي الأحلام، وهي الصحة والتعليم ومحاربة الفقر والظلم وتحقيقة العدالة الاجتماعية.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك