غرور حسام حسن وتوأمه إبراهيم سبب نكسة مصر الرياضية في المغرب

غرور حسام حسن وتوأمه إبراهيم سبب نكسة مصر الرياضية في المغرب
مقالات رأي / الأحد 18 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: فهد الباهي/م.إيطاليا 

لم تكن التشنجات التي وقعت بين الجمهور المغربي والناخب الوطني المصري حسام حسن وتوأمه إبراهيم حسن حدثا معزولا أو سوء فهم عابر بل كانت نتيجة مسار كامل من التصريحات المستفزة والسلوكيات غير المسؤولة التي راكمت الاحتقان وحولت أجواء كان يفترض أن تكون احتفالية إلى ساحة توتر وصدام لفظي وإعلامي لا يخدم لا كرة القدم المصرية من الدرجة الأولى، ولا صورة العلاقات بين شعبين شقيقين المغرب، ومصر.

في البداية كان الجمهور المغربي يتعامل بروح أخوية صادقة مع المنتخبات العربية تحديدا والإفريقية.. ويشجعها بحماس واضح باستثناء حساسيات معروفة مع الجارة الشرقية ورغم ذلك ظلت فئات واسعة تحاول دائما تغليب منطق التهدئة ورأب الصدع أما مع الأشقاء المصريين فقد كان الاستقبال حارا والدعم صريحا إلى درجة أن عددا كبيرا من الأسر المغربية فتح بيوته لاستقبال مشجعين مصريين من باب الكرم وحسن الضيافة، المشروطة والواجبة.

هذا المناخ الإيجابي لم يصمد طويلا أمام أول خرجة إعلامية غير محسوبة لحسام حسن حين قال إن المنتخب المصري قادر على الفوز بتشجيع الجمهور المغربي أو بدونه ثم مضى أبعد من ذلك عندما حصر قائمة المرشحين للفوز باللقب القارية 2025 المنظمة في المغرب، في منتخبات بعينها مصر والجزائر والسينيغال واستثنى المنتخب المغربي عمدا في رسالة فهم منها التقليل من قيمة البلد المنظم ومن قيمة منتخبه.

من حيث المبدأ من حق أي مدرب أن يعبر عن رأيه وأن يرشح من يشاء لكن طريقة الطرح والسياق المستفز جعلا الكلام يبدو وكأنه تعمد لإثارة الجدل لا قراءة تقنية موضوعية وهو ما اعتبره كثير من المغاربة إهانة غير مبررة في حق بلد فتح ذراعيه للضيوف قبل الفرق الرياضية المشاركة.

هذه التصريحات كانت كافية لتغيير المزاج العام حيث توقفت الجماهير المغربية عن دعم المنتخب المصري وتحول التشجيع إلى منتخبات أخرى تنافسه لا بدافع العداء ولكن كرد فعل طبيعي على خطاب لم يحترم مشاعر بلد مضيف ولا جمهوره، الأخطر من ذلك أن حسام حسن عاد في تصريح آخر ليصعد من لهجته موجها كلاما مباشرا للجمهور المغربي ومذكرا بعدد الألقاب التي فازت بها مصر ومرددا عبارات من قبيل مصر أم الدنيا وهي عبارات لا علاقة لها بكرة القدم ولا بروح المنافسة القارية بل أقرب إلى خطاب شعبوي فارغ لا طائلة منه.

بدل أن يهدئ الأجواء ويعيد الأمور إلى نصابها اختار الرجل الهروب إلى الأمام وتحويل الفشل الرياضي إلى معركة كلامية مع الجمهور والمنظمين وكأن المشكلة لم تكن في الأداء ولا في الخيارات التقنية بل في الآخرين دائما.

ومع توالي النتائج السلبية بدأ الاتهام يوجه حتى إلى الاتحاد الإفريقي "الكاف" بدعوى الانحياز رغم أن البرنامج الزمني والتنظيمي كان مضبوطا بدقة ولم يطرأ عليه أي تغيير ولم يشتك منه أي منتخب آخر مشارك في البطولة، إلا "حسام حسن وتوأمه".

ثم جاء الدور على إبراهيم حسن ليزيد الطين بلة عندما خرج بتصريح يتهم فيه المنظمين بإقامة المنتخب المصري في فندق سيئ واصفا إياه بما يشبه النزل المتواضع "بانسيون" في حين أن الفندق في الواقع من أفخم الفنادق ويقع في واجهة بحرية متميزة بمدينة طنجة، وسرعان ما انقلب هذا الادعاء على أصحابه بعدما انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي صور ومقاطع توثق لمستوى الإقامة وتفضح زيف الخطاب الذي لم يكن هدفه سوى خلق شماعة جديدة لتعليق الإخفاق الرياضي والتاكتيكي للشقينين الفاشلين .

بهذا السلوك لم يسيء الشقيقان إلى المغرب وحده بل أساءا قبل ذلك إلى صورة الكرة المصرية نفسها التي عرفت عبر تاريخها برجال عقلاء ومسؤولين كانوا يربحون الاحترام حتى في الهزيمة، وليس غريبا بعد كل هذا أن ترتفع أصوات داخل مصر نفسها من جمهور وإعلاميين تطالب بإيقاف هذا العبث ومحاسبة المسؤولين عن تشويه صورة منتخب كان دائما رمزا للاتزان والهيبة في القارة الإفريقية، مصر العريقة، وجاء الخروج المخيب من البطولة في مباراة الترتيب أمام نيجيريا ليعمق الجرح ويجعل الغضب أكبر لأن الإقصاء لم يكن مجرد خسارة رياضية بل كان تتويجا لمسار كامل من التخبط وسوء التدبير وسوء الخطاب.

المفارقة أن هذه البطولة شهدت إشادة دولية واسعة بالتنظيم المغربي على المستويات اللوجستيكية والأمنية والرياضية وتابعتها وسائل إعلام من مختلف دول العالم بحوالي 190 دولة حسب تصريحات رسمية من رئيس الإتحاد الإفريقي "موتسيبي" وهو ما يجعل محاولات التشكيك أو التقليل تبدو معزولة وبلا أي سند واقعي.

ظهر أن ما وقع لم يكن مؤامرة ولا استهدافا للمنتخب المصري الشقيق بل نتيجة طبيعية لغرور غير مبرر ولسوء تقدير حول كيفية مخاطبة بلد كبير وعريق مضيف وجمهوره وحين يختار المسؤول أن يصنع الأعداء بالكلام الفضفاض الأرعن بدل أن يصنع الانتصارات في المستطيل الأخضر، فلا ينبغي أن يستغرب إن وجد نفسه وحيدا في مواجهة الخيبة.

الشقيقان التوأمان "حسام وإبراهيم" خير مثال .

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك