أنتلجنسيا المغرب: أبو دعاء
أثار منع بعض
الأمهات من دخول المؤسسات التعليمية في الجزائر لمتابعة أوضاع أبنائهن موجة من
الجدل والنقاش بين الأولياء والمهتمين بالشأن التربوي حيث اعتبرت هذه الخطوة مساسا
بحق الأمهات في الاطلاع على المسار الدراسي لأطفالهن والمشاركة في معالجة الصعوبات
التي قد تواجههم داخل المدرسة وهو ما أعاد إلى الواجهة مسألة العلاقة بين الأسرة
والإدارة التربوية وحدود الصلاحيات التي يمكن أن تفرضها المؤسسات التعليمية على
أولياء التلاميذ.
ويستند
المدافعون عن هذا الإجراء إلى تفسيرات لبعض النصوص التنظيمية التي تحدد شروط دخول
الأولياء إلى المدارس وتضبط كيفية التواصل مع الإدارة والأساتذة كما يجري تداول
مقتضيات مرتبطة بالمرسوم التنفيذي رقم 10-03 والقرار رقم 65 الصادر في 12 يوليو
2018 باعتبارها مراجع لتنظيم العلاقة بين المؤسسة التعليمية وأولياء التلاميذ غير
أن الجدل يتمحور حول مدى دقة الاستناد إلى هذه النصوص لتبرير منع الأمهات بصورة
عامة من الدخول أو متابعة تمدرس أبنائهن.
ويرى متابعون
أن بعض القراءات الإدارية لهذه القواعد تركز على مفهوم الولي الشرعي أو الوصي
القانوني وتربط حق المتابعة بوضعيات محددة تتعلق بالحضانة أو الطلاق أو وفاة أحد
الوالدين أو وجود مانع قانوني يحول دون ممارسة الولاية وهو ما قد يؤدي في بعض
الحالات إلى تضييق غير مبرر على الأمهات رغم أنهن يتحملن مسؤولية يومية مباشرة في
تربية الأبناء ومتابعة تحصيلهم الدراسي.
في المقابل
يؤكد مختصون في الشأن القانوني والتربوي أن النصوص التي تتحدث عن الوالدين لا
ينبغي تفسيرها بطريقة تميز بين الأب والأم دون وجود مقتضى قانوني واضح وصريح
معتبرين أن الأصل هو تمكين كلا الوالدين من متابعة الوضع الدراسي لأبنائهما ما لم
يصدر قرار قضائي أو يوجد مانع قانوني محدد يغير هذه الوضعية وهو ما يجعل أي منع
شامل بحاجة إلى توضيح رسمي يستند إلى نصوص دقيقة.
كما أثار
الموضوع تساؤلات بشأن الجهة التي تقف وراء هذه التعليمات وما إذا كانت صادرة عن
وزارة التربية الوطنية أم أنها مجرد ترتيبات محلية اتخذتها بعض المؤسسات التعليمية
لتنظيم حركة الدخول والاستقبال فقد أشار أحد أعضاء جمعية أولياء التلاميذ إلى أن
مثل هذه الإجراءات قد تكون مرتبطة بتدابير محلية لا بقرار وزاري عام الأمر الذي
يفرض ضرورة التحقق من مصدرها قبل تعميمها على جميع المدارس.
ويحذر مهتمون
من أن اعتماد قرارات موحدة تمنع الأمهات من متابعة أبنائهن قد ينعكس سلبا على
التواصل بين الأسرة والمدرسة خاصة في الحالات التي تحتاج إلى تدخل سريع لمعالجة
التأخر الدراسي أو المشكلات السلوكية أو الصعوبات النفسية التي يمر بها التلميذ
مؤكدين أن تنظيم الزيارات يمكن أن يتم عبر مواعيد محددة وإجراءات واضحة دون اللجوء
إلى الإقصاء أو التمييز بين الأولياء على أساس الجنس.
ومع استمرار
الجدل تتزايد المطالب بتوضيح رسمي من الجهات التربوية المختصة يحدد الإطار
القانوني المنظم لدخول أولياء التلاميذ إلى المؤسسات التعليمية ويشرح حقوق الأمهات
والآباء بصورة لا تحتمل التأويل المتضارب فالمطلوب بحسب متابعين هو تحقيق التوازن
بين احترام النظام الداخلي للمدارس وضمان حق الأسرة في متابعة أبنائها بما يخدم
مصلحة التلميذ ويعزز الثقة والتعاون بين البيت والمؤسسة التعليمية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك