الولايات المتحدة تعيد حساباتها في سوريا وتحول سياسي يفتح الباب أمام مرحلة جديدة

الولايات المتحدة تعيد حساباتها في سوريا وتحول سياسي يفتح الباب أمام مرحلة جديدة
دولية / الجمعة 28 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: حمان ميقاتي/م.كندا

تشهد السياسة الأميركية تجاه سوريا تحولاً لافتاً مع توجه واشنطن نحو تخفيف بعض القيود والعقوبات المفروضة على دمشق، في خطوة قد تعيد رسم طبيعة العلاقات بين الطرفين خلال المرحلة المقبلة، ويأتي هذا التغيير في وقت تسعى فيه سوريا إلى استعادة علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع المجتمع الدولي، بينما تبحث الولايات المتحدة عن صيغة جديدة للتعامل مع الواقع السياسي والأمني في المنطقة، وقد يفتح التحول الأميركي الباب أمام مرحلة مختلفة من العلاقات بعد سنوات طويلة من القطيعة والتوتر.

ويمثل رفع بعض القيود الأميركية تطوراً مهماً بالنسبة إلى الاقتصاد السوري، الذي عانى خلال السنوات الماضية من تراجع الاستثمارات وصعوبة الوصول إلى التمويل والأسواق الدولية، ويمكن لأي تخفيف للعقوبات أن يمنح الشركات والمؤسسات المالية مساحة أكبر للتعامل مع الاقتصاد السوري، كما قد يشجع مستثمرين إقليميين ودوليين على دراسة فرص جديدة داخل البلاد، خصوصاً في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والخدمات.

وتنظر دمشق إلى الانفتاح الأميركي المحتمل باعتباره فرصة لإعادة بناء العلاقات مع القوى الدولية الكبرى، وتعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي مع الدول العربية والغربية، بينما تراقب دول المنطقة هذه التطورات لمعرفة انعكاساتها على التوازنات الإقليمية، وقد يؤدي تحسن العلاقات الأميركية السورية إلى تسهيل مشاريع إعادة الإعمار وفتح قنوات جديدة للتعاون، لكنه سيظل مرتبطاً بجملة من الملفات السياسية والأمنية التي لم تجد طريقها إلى الحل النهائي.

وفي الجانب الأميركي، يبدو أن إعادة صياغة السياسة تجاه سوريا ترتبط بمحاولة التعامل مع المتغيرات الجديدة على الأرض وتجنب استمرار سياسة لم تحقق جميع أهدافها خلال السنوات الماضية، كما تهتم واشنطن بضمان عدم تحول سوريا إلى ساحة جديدة للتوتر الإقليمي أو إلى مصدر تهديد لحلفائها في المنطقة، لذلك فإن أي انفتاح اقتصادي وسياسي سيبقى على الأرجح مرتبطاً بتطورات الوضع الأمني وبمدى قدرة السلطات السورية على تنفيذ التزاماتها.

ومع ذلك، فإن الطريق أمام تطبيع كامل للعلاقات لا يزال طويلاً، فرفع القيود أو تخفيفها لا يعني انتهاء جميع الخلافات بين واشنطن ودمشق، كما أن جذب الاستثمارات يحتاج إلى استقرار سياسي وأمني وضمانات اقتصادية واضحة، وإذا استمرت خطوات الانفتاح فقد تشهد سوريا مرحلة جديدة من إعادة الاندماج في الاقتصاد الإقليمي والدولي، أما إذا عادت التوترات السياسية والأمنية فقد تتباطأ هذه العملية، لتبقى السياسة الأميركية الجديدة تجاه دمشق واحدة من أبرز التحولات التي تستحق المتابعة في المنطقة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك