أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م
لم تعد
الخلافات التاريخية بين بولندا وأوكرانيا مجرد جراح من الماضي، بعدما تحولت إلى
مادة سياسية قابلة للاستثمار في صراع اليوم، إذ تقول السلطات والمحللون في بولندا
إن موسكو تكثف حملات التضليل عبر مواقع التواصل لاستغلال الخلافات حول مجازر فولينيا
وتأجيج العداء تجاه اللاجئين الأوكرانيين، في محاولة لضرب العلاقة بين البلدين
وإضعاف الجبهة الأوروبية الداعمة لكييف، بينما تنفي روسيا هذه الاتهامات
الخطير في
المسألة أن موسكو لا تحتاج بالضرورة إلى اختراع أحداث من العدم، فالحملات الأكثر
تأثيراً هي التي تستغل وقائع حقيقية وجراحاً تاريخية موجودة أصلاً، ثم تعيد
تقديمها بطريقة تدفع المجتمعات إلى الغضب والانقسام، وقد أشارت تقارير حديثة إلى
ارتفاع كبير في المحتوى المعادي لأوكرانيا داخل الفضاء البولندي بعد جدل سياسي
مرتبط بإرث الحرب العالمية الثانية، مع استخدام حسابات آلية ومنصات متعددة لتوسيع
انتشار الرسائل
بولندا تدرك
أن الخطر لا يتعلق فقط بما يُنشر على الهاتف، وإنما بما يمكن أن يتحول إليه هذا
المحتوى في الشارع وصناديق الاقتراع، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات البرلمانية
المقبلة، ولذلك فإن استهداف العلاقة مع أوكرانيا قد يتحول إلى ورقة داخلية تضغط
على الحكومة وتغذي اليمين المتشدد وتزيد التوتر حول اللاجئين والهجرة، وهنا يصبح
التضليل الإعلامي سلاحاً سياسياً لا يقل خطورة عن السلاح التقليدي، لأنه يضرب
الثقة بين الحلفاء من الداخل بدل مهاجمتهم من الخارج
والرسالة
الأخطر لأوروبا هي أن الحرب لم تعد تجري فقط على الجبهات الأوكرانية، بل انتقلت
إلى العقول والشاشات والمجتمعات، وإذا نجحت موسكو في تحويل الخلاف التاريخي بين
بولندا وأوكرانيا إلى خصومة سياسية وشعبية دائمة، فإنها لن تحتاج إلى إسقاط
تحالفات أوروبا بالقوة، لأن أفضل انتصار في حرب المعلومات هو أن يجعل الخصوم
يقومون بالمهمة بأنفسهم، ولهذا فإن مواجهة التضليل لا تعني إخفاء التاريخ أو إنكار
المآسي، وإنما منع تحويلها إلى وقود لصراع جديد يخدم أهدافاً جيوسياسية أوسع
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك