الصين تتحرك في صمت وتعيد رسم خريطة النفوذ العالمي على أنقاض الخلافات الغربية

الصين تتحرك في صمت وتعيد رسم خريطة النفوذ العالمي على أنقاض الخلافات الغربية
دولية / الثلاثاء 05 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:حمان ميقاتي/م.كندا

في مشهد دولي يتسم بتصدع التحالفات التقليدية وتزايد الشكوك بين القوى الغربية، برزت الصين كفاعل سياسي يستغل اللحظة بدقة محسوبة لإعادة تشكيل موازين القوة، حيث تقود بكين تحركات دبلوماسية هادئة لكنها عميقة التأثير، مستفيدة من التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين لتوسيع نفوذها الاقتصادي والسياسي.

في القارة العجوز، وقد كثفت اتصالاتها مع عواصم أوروبية مؤثرة وعرضت شراكات استراتيجية تقوم على البراغماتية بدل الاصطفاف الإيديولوجي، في وقت تعاني فيه أوروبا من ارتباك واضح بشأن مستقبل علاقتها بواشنطن بعد قرارات أحادية مست ملفات حساسة كالدفاع والتجارة، وهو ما فتح المجال أمام الصين لتقديم نفسها كشريك بديل أقل تقلبا وأكثر التزاما بالمصالح المشتركة.

لم تكتف بكين بالتحرك في المجال الاقتصادي فقط، بل وسعت حضورها ليشمل قضايا سياسية ودبلوماسية ذات طابع عالمي، حيث عززت نفوذها عبر مشاريع البنية التحتية والاستثمارات الكبرى، وكثفت التنسيق مع دول أوروبية حول ملفات حساسة مثل الحرب في أوكرانيا وأمن الطاقة والتغير المناخي، مستفيدة من خطابها الداعي إلى التعددية ورفض الهيمنة، وهو خطاب يجد صدى متزايدا لدى بعض الدول الأوروبية التي بدأت تعيد النظر في موقعها داخل المعادلة الأطلسية، وتسعى إلى تنويع شركائها في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي.

في المقابل تنظر الولايات المتحدة بعين القلق إلى هذا التمدد الصيني المتسارع، وتخشى أن يؤدي إلى تقويض نفوذها التاريخي داخل أوروبا وإضعاف جبهة الحلفاء في مواجهة بكين، غير أن الواقع يكشف أن الانقسامات الغربية نفسها هي التي تمنح الصين هذه الفرصة لإعادة التموضع كلاعب مركزي، حيث تتحرك بخطى ثابتة نحو بناء شبكة علاقات متعددة الأقطاب، مستفيدة من كل ثغرة في الجدار الغربي لتوسيع حضورها، في تحول مرشح لإعادة رسم الخريطة الجيوسياسية للعالم خلال السنوات القادمة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك