أنتلجنسيا المغرب:حمان ميقاتي/م.كندا
شهدت شوارع برلين مشاهد غير مألوفة
بعدما تخلى محتجون عن سياراتهم الفاخرة واختاروا وسيلة احتجاج صادمة عبر استخدام
الحمير للتنقل في قلب العاصمة، في رسالة رمزية قوية تعكس حجم الغضب الشعبي من
الارتفاع الجنوني في أسعار المحروقات وتدهور القدرة الشرائية.
ويأتي هذا الغليان الاجتماعي في سياق
أزمة طاقة متفاقمة تعيشها أوروبا، حيث يربط المحتجون ما يحدث بتوترات جيوسياسية
متصاعدة حول مضيق هرمز الذي يشكل شريانًا حيويًا لإمدادات النفط، وسط اتهامات بأن
الصراع الدولي ساهم في خنق الأسواق ورفع الأسعار بشكل غير مسبوق.
كما يحمّل الشارع الألماني جزءًا من
المسؤولية للسياسات الدولية، خاصة في ظل التصعيد المرتبط بـ إيران وما يرافقه من
توترات مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما انعكس مباشرة على استقرار سوق الطاقة
وأشعل موجة غلاء مست جميع الفئات.
الاحتجاجات لم تكن فقط صرخة ضد
الأسعار، بل تحولت إلى إدانة صريحة لما وصفه المحتجون بعجز الحكومة عن حماية
المواطنين من تداعيات الأزمة، معتبرين أن الدولة تركت المواطن وحيدًا في مواجهة
موجة تضخم قاسية تضرب أساسيات العيش اليومي.
هذه التحركات غير التقليدية تكشف عن
تحول عميق في المزاج العام داخل ألمانيا، حيث لم يعد الغضب مقتصرًا على الشعارات،
بل أصبح يأخذ أشكالًا رمزية صادمة تعكس فقدان الثقة في الحلول الرسمية، وتفتح
الباب أمام مرحلة جديدة من الاحتقان الشعبي المتصاعد.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك