أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
شهدت الساحة تصعيداً غير مسبوقا، في اليوم الثامن عشر من العدوان الأمريكي/الإسرائيلي على إيران، بعد أن أعلن الجيش الإسرائيلي اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، وقائد قوات الباسيج في طهران، غلام رضا سليماني، في خطوة تعكس تحول المواجهة إلى حرب شخصية على صعيد القيادات العليا للطرفين.
التصعيد الإسرائيلي جاء مع إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرايل كاتس عن القضاء على لاريجاني، بينما لم تعلق طهران رسمياً على الخبر، إلا أن وكالة مهر الإيرانية وعدت بنشر رسالة له، لتتضح لاحقاً عبر حسابه على منصة إكس، ناعياً قتلى البحرية الإيرانية، في مؤشّر على استمرار منطق الرد المتبادل.
على الأرض، توسعت المواجهات لتشمل ساحات متعددة: فاستهدفت طهران وحزب الله مواقع داخل إسرائيل بصواريخ ومسيّرات، في مقابل موجة غارات واسعة نفذها الجيش الإسرائيلي على العاصمة الإيرانية، طهران، مع تسجيل انفجارات قوية.
التصعيد تجاوز الحدود الإقليمية المباشرة، ليطال دول الخليج: أعلنت قطر والإمارات العربية المتحدة والسعودية عن اعتراض هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة مصدرها إيران، مع وقوع أضرار محدودة دون إصابات كبيرة. في العراق، قتلت غارات إسرائيلية أربعة أشخاص بمن فيهم مستشاران إيرانيان، فيما أصيب خمسة جنود لبنانيين في غارات على جنوب لبنان، فيما شنت المقاتلات الإسرائيلية غارات مكثفة على جنوب بيروت والمناطق المحيطة بها، بالتزامن مع توغل بري إسرائيلي في جنوب لبنان.
ردود الفعل من “حزب الله” لم تتأخر، إذ قصف مدينة نهاريا شمال إسرائيل بالصواريخ والمسيّرات، ما أسفر عن إصابة شخص، في مؤشر على توسع رقعة النزاع إلى جبهات متعددة، مع نزوح أكثر من مليون شخص من لبنان.
على المستوى الدولي، أثارت أزمة الطاقة نتيجة إغلاق مضيق هرمز مخاوف كبيرة، مع مطالبة الرئيس دونالد ترمب لحلفاء واشنطن بمشاركة الولايات المتحدة في تأمين الممر، وسط تحفظ أوروبي على تدخل حلف شمال الأطلسي. وانتقد ترامب استجابة القوى العالمية البطيئة، محذراً من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى زعزعة استقرار أسواق النفط العالمية، ويضاعف تكلفة الحرب على الطرفين.
المشهد الراهن يعكس حرباً متعددة المستويات: اغتيالات مباشرة للقيادات، ضربات متبادلة على الأراضي الإيرانية والإسرائيلية، تدخل دول الخليج، وتصعيد أمني في لبنان والعراق، مع تهديد واضح للاقتصاد العالمي من خلال السيطرة على مضيق هرمز. كل المؤشرات تؤكد أن النزاع دخل مرحلة أكثر خطورة، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية والسياسية والدبلوماسية، ما يجعل أي تهدئة في المدى القريب أمراً بالغ التعقيد، ويعكس تحول المواجهة إلى صراع شامل يهدد استقرار الشرق الأوسط بأسره.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك