أنتلجنسيا المغرب: أبو ملاك
تضع الحكومة
المغربية تحقيق نمو اقتصادي يبلغ 5 في المئة ضمن أهدافها للمرحلة المقبلة، في إطار
توجه يرمي إلى تنشيط الاستثمار وتحفيز الإنتاج الوطني وخلق فرص شغل جديدة، ويأتي
هذا الطموح في ظل استمرار التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وتقلبات
الأسواق الدولية وتأثير الظروف المناخية على القطاع الفلاحي، الذي يظل أحد
المكونات المهمة للاقتصاد المغربي ومصدراً رئيسياً لتقلبات النمو من سنة إلى أخرى.
ويعتمد تحقيق
هذا الهدف على تعزيز الاستثمار العمومي والخاص وتطوير البنيات التحتية ودعم
القطاعات الصناعية والخدماتية، إلى جانب تحسين مناخ الأعمال وتشجيع المقاولات على
توسيع أنشطتها، كما تراهن السلطات على مواصلة استقطاب الاستثمارات الأجنبية في
قطاعات مثل صناعة السيارات والطيران والطاقات المتجددة، بما يساهم في رفع القيمة
المضافة للإنتاج المحلي وتعزيز قدرة الاقتصاد على المنافسة في الأسواق العالمية.
ويشكل خلق فرص
الشغل أحد أبرز التحديات المرتبطة بتحقيق نمو اقتصادي قوي، خصوصاً في ظل استمرار
ارتفاع البطالة لدى الشباب وصعوبة إدماج عدد من الباحثين عن العمل في وظائف
مستقرة، ولذلك تبرز أهمية ربط برامج الاستثمار والتكوين المهني بحاجيات المقاولات،
مع تشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي يمكن أن تساهم في توسيع قاعدة التشغيل
وتحسين مداخيل الأسر في المدن والمناطق القروية.
وفي المقابل،
تواجه هذه الأهداف مجموعة من المخاطر، من بينها تقلب أسعار الطاقة والمواد الأولية
وتراجع التساقطات المطرية وما قد ينتج عنه من ضغط على الإنتاج الفلاحي والموارد
المائية، فضلاً عن تأثير الأوضاع الاقتصادية العالمية على الصادرات والاستثمارات،
كما أن تحقيق النمو المستهدف لا يرتبط بحجم الإنتاج وحده، بل يتطلب أيضاً أن تنعكس
ثماره على القدرة الشرائية وجودة الخدمات الأساسية وتوزيع فرص التنمية بين مختلف
جهات المملكة.
ويظل بلوغ نمو
اقتصادي بنسبة 5 في المئة رهيناً بمدى تنفيذ السياسات المعلنة وتحسن الظروف
الداخلية والخارجية، فضلاً عن قدرة الاقتصاد المغربي على رفع الإنتاجية وتحفيز
الاستثمار الخاص وتوسيع فرص العمل، كما ستكتسي المؤشرات المتعلقة بالتضخم والعجز
المالي والبطالة أهمية خاصة في تقييم النتائج، لأن نجاح التوجه الاقتصادي لا يقاس
بمعدل النمو فقط، وإنما أيضاً بمدى تأثيره الفعلي على الحياة اليومية للمواطنين
واستقرار أوضاعهم الاجتماعية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك