المفتشية العامة للمالية تفجّر ملف "أرانب السباق" وتحقيقات موسعة تكشف شبكات احتكار وتفصيل صفقات بمليارات السنتيمات

المفتشية العامة للمالية تفجّر ملف "أرانب السباق" وتحقيقات موسعة تكشف شبكات احتكار وتفصيل صفقات بمليارات السنتيمات
اقتصاد / الأحد 15 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

صعّدت المفتشية العامة للمالية وتيرة تحرياتها بشأن تمدد نفوذ شركات داخل سوق الصفقات العمومية، بعدما تحولت، وفق معطيات متطابقة، إلى قوة قادرة على فرض شروطها والضغط على مؤسسات ومقاولات عمومية وملحقاتها، في مشهد يطرح أسئلة ثقيلة حول شفافية المنافسة ونزاهة مساطر الإسناد.

مصادر مطلعة أكدت أن مهام التفتيش الجديدة انطلقت بناءً على شكايات وطعون ومعطيات متقاطعة تفيد باعتماد بعض الشركات أساليب ملتوية للالتفاف على القانون، من بينها الدفع بمقاولات صورية إلى واجهة المنافسة في طلبات عروض، في ما يُعرف داخل الأوساط المهنية بـ“أرانب السباق”، بغرض تمكين جهة بعينها من الظفر بالعقود تحت غطاء العرض الأقل ثمناً.

التحقيقات الجارية استهدفت صفقات تخص 23 مؤسسة ومقاولة عمومية، حيث ركز المفتشون على التثبت من صحة وقائع احتكار شركات لطلبيات عمومية لسنوات طويلة، عبر توظيف شركات غير متخصصة أو غير مدرجة ضمن اللوائح المستوفية للشروط، فقط لإضفاء طابع شكلي على المنافسة. وأظهرت مراجعة مئات محاضر الإسناد، بحسب المصادر نفسها، أن شركتين تمكنتا من احتكار صفقات تخص مؤسستين عموميتين لأكثر من 13 سنة، عبر التحايل على مقتضيات مرسوم الصفقات العمومية وانتزاع عشرات العقود في مجالات متباينة.

ولم تقتصر الأبحاث على آليات التنافس الصوري، بل امتدت إلى تدقيق علاقات محتملة بين أرباب شركات مهيمنة ومسؤولين داخل أقسام المشتريات والطلبيات، في محاولة لكشف ما إذا كانت هناك شبكة مصالح متبادلة عززت هذا التموقع الطويل داخل السوق العمومي.

المعطيات الأولية كشفت أيضاً عن حالات فازت فيها شركة واحدة بصفقات في مجالات متباعدة، من الصيانة التقنية وتوريد المحولات الكهربائية إلى النظافة والتسويق الرقمي، بل وحصلت على ست صفقات من مؤسسة عمومية واحدة، رغم تقارير سابقة تحدثت عن تباطؤ في الإنجاز واختلالات في مطابقة التوريدات للمواصفات المطلوبة.

وفي السياق ذاته، تلقت مصالح وزارة الاقتصاد والمالية واللجنة الوطنية للطلبيات العمومية خلال الأشهر الماضية عدداً كبيراً من الشكايات تتعلق بشبهات “تفصيل” دفاتر تحملات على مقاس مقاولات محددة، أغلبها حديثة النشأة وتعتمد على المناولة وتعدد الوسطاء، ما تسبب في تعثر أوراش عمومية وإرباك جداول الإنجاز.

عمليات الافتحاص كشفت كذلك عن فوارق مالية معتبرة بين الكلفة التقديرية والمبالغ المؤداة، وصلت في بعض الحالات إلى 20 في المائة، وهو ما كبد مؤسسات ومقاولات عمومية خسائر وفتح نزاعات بعضها انتهى أمام القضاء الإداري. ورغم ذلك، تشير المعطيات إلى استمرار بعض الشركات المعنية في التقدم لطلبات عروض جديدة، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات التي يُرتقب أن تعيد رسم حدود المنافسة داخل سوق الصفقات العمومية، وتضع اختباراً حقيقياً لآليات الرقابة والمساءلة ا

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك